تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
القرآن
وَكِتابٍ مُبِينٍ هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
ثم وصفهم ليحصل للتابع قسطه من بركة التبع ، وليتقوى رجاؤه في النجاة مما أشار إليه
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
من عظيم ذلك المطلع ؛ ثم أتبع ذلك بالتنبيه على صفة الآهلين لما تقدم من التقول والافتراء تنزيها لعباده المتقين ، وأوليائه المخلصين ، عن دنس الشكوك والامتراء فقال :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
أي يتحيرون فلا يفرقون بين النور والإظلام ، لارتباك الخواطر والأفهام ؛ ثم أتبع ذلك بتسليته عليه الصلاة والسّلام بالقصص الواقعة بعد تنشيطا له وتعريفا بعلي منصبه ، وإطلاعا له على عظيم صنعه تعالى فيمن تقدم ، ثم ختمت السورة بذكر أهل القيامة وبعض ما بين يديها ، والإشارة إلى الجزاء ونجاة المؤمنين ، وتهديد من تنكب عن سبيله عليه الصلاة والسّلام - انتهى . ولما عظم سبحانه آيات الكتاب بما فيها من الجمع من النشر مع الإبانة ، ذكر حاله فقال :
هُدىً
ولما كان الشيء قد يهدى إلى مقصود يكدر حال قاصده . قال نافيا لذلك ، وعطف عليه بالواو دلالة على الكمال في كل من الوصفين :
وَبُشْرى
أي عظيمة . فلما تشوفت النفوس ، وارتاحت القلوب ، فطم من ليس بأهل عن عظيم هذه الثمرة فقال :
لِلْمُؤْمِنِينَ
أي الذين صار ذلك لهم وصفا لازما بما كان لهم قبل دعاء الداعي من طهارة الأخلاق ، وطيب الأعراق ، وفي التصريح بهذا الحال تلويح بأنه فتنة وإنذار للكافرين
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
- الآية ،
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
[ فصلت : 44 ] ،
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
- إلى غير ذلك من الآيات . ولما كان وصف الإيمان خفيا ، وصفهم بما يصدقه من الأمور الظاهرة فقال :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
أي بجميع حدودها الظاهرة والباطنة من المواقيت والطهارات والشروط والأركان والخشوع والخضوع والمراقبة والإحسان إصلاحا لما بينهم وبين الخالق . ولما كان المقصود الأعظم من الزكاة إنما هو التوسعة على الفقراء قال :
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
أي إحسانا فيما بينهم وبين الخلائق . ولما كان الإيمان بالبعث هو الجامع لذلك ولغيره من سائر الطاعات ، ذكره معظما لتأكيده ، فقال معلما بجعله حالا إلا أنه شرط لما قبله :
وَهُمْ
أي والحال أنهم . ولما كان الإيمان بالبعث هو السبب الأعظم للسعادة وهو محط للحكمة ، عبر فيه