بحضورهم في الإنكار عليهم في عبادة الأصنام ، والظاهر أن تخصيص الدعاء بأبيه لأن أمه كانت آمنت كما ورد عن . . . « * » فقد صح أنه يقول يوم القيامة : يا رب ! إنك وعدتني ألا تخزيني ، أيّ خزي أخزى من أبي الأبعد ، فيبدل اللّه صورة أبيه صورة ذيخ ثم يلقى به في النار - كما رواه البخاري في غير موضع عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وأن اللّه تعالى يقول له : إني حرمت الجنة على الكافرين « 1 » . ولو كانت أمه كافرة لسأله فيها .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 88 إلى 100 ]
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 )
مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 )
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 ) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 )
ولما نبه على أن المقصود هو الآخرة ، صرح بالتزهيد في الدنيا بتحقير أجل ما فيها فقال :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ
أي أحدا
مالٌ
أي يفتدي به أو يبذله لشافع أو ناصر مقاهر
وَلا بَنُونَ *
ينتصر بهم أو يعتضد فكيف بغيرهم
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ
أي الملك الأعظم الذي له الغنى المطلق في هذا الموطن
بِقَلْبٍ سَلِيمٍ *
أي عن مرض غيّره عن الفطرة الأولى التي فطره اللّه عليها ، وهي الإسلام الذي رأسه التوحيد ، والاستقامة على فعل الخير ، وحفظ طريق السنة كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ليس فيها من جدعاء « 2 » فإن
الْمالُ وَالْبَنُونَ
ينفعانه بما تصرف فيهما من خير ، والاستثناء مفرغ ، والظاهر أن قوله
وَأُزْلِفَتِ
أي قربت بأيسر وجه حال من واو
« يُبْعَثُونَ »
الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ *
وعرف أهل الموقف أنها لهم خاصة تعجيلا لسرورهم وزيادة في شرفهم
وَبُرِّزَتِ
أي كشفت كشفا عظيما سهلا
الْجَحِيمُ
أي النار الشديدة التأجج ، وأصلها نار عظيمة في مهواة بعضها فوق بعض
لِلْغاوِينَ *
أي الضالين الهالكين بحيث عرف أهل الموقف أنها لهم
وَقِيلَ لَهُمْ
تبكيتا وتنديما وتوبيخا ، وأبهم القائل ليصلح لكل أحد ، تحقيرا لهم ، ولأن
هامش
( * ) هكذا في الأصول .
( 1 ) أخرجه البخاري 3350 و 4768 و 4769 عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . وأخرجه الحاكم 4 / 587 . 588 وابن حبان 252 و 645 والبزار 94 عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . تنبيه : الرواية الثانية لم يقع فيها التصريح باسم سيدنا إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم والمعنى واحد .
( 2 ) أشار إلى ما أخرجه البخاري 4775 بلفظ « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة البهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء » . . . الحديث مسلم 2658 وأحمد 2 / 282 و 346 و 393 والترمذي 2138 وغيرهم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه .