تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فما آمن منهم إلا السحرة ومؤمن آل فرعون وامرأة فرعون والمرأة التي دلتهم على عظام يوسف عليه السّلام - على ما يقال ، وأما بنو إسرائيل فكان كثير منهم مزلزلا يتعنت كل قليل ، ويقول ويفعل ما هو كفر ، حتى تداركهم اللّه تعالى على يدي موسى عليه السّلام ومن بعده ، وأول ما كان من ذلك سؤالهم إثر مجاوزة البحر أن يجعل لهم إلها الأصنام التي مروا عليها ، وأما غيرهم ممن تأخر عنهم فحالهم معروف ، وأمرهم مشاهد مكشوف
وَإِنَّ رَبَّكَ
أي المحسن إليك بإعلاء أمرك ، واستنقاذ الناس من ظلام الجهل على يدك
لَهُوَ الْعَزِيزُ
أي القادر على الانتقام من كل فاجر
الرَّحِيمُ *
أي الفاعل فعل البليغ الرحمة ، فهو يمهل ويدر النعم ، ويحوط من النقم ، ولا يهمل ، بل يرسل رسلا ، وينزل معهم ما بين به ما يرضيه وما يسخطه ، فلا يهلك إلا بعد الإعذار ، فلا تستوحش ممن لم يؤمن ، ولا يهمنك ذلك .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 79 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) ولما أتم سبحانه ما أراد من قصة موسى عليه السّلام ، أتبعه دلالة على رحيميته قصة إبراهيم عليه السّلام لما تقدم أنه شاركه فيه مما يسلي عما وقع ذكره عنهم من التعنتات في الفرقان ، ولما اختص به من مقارعة أبيه وقومه في الأوثان ، وهو أعظم آباء العرب ، ليكون ذلك حاملا لهم على تقليده في التوحيد إن كانوا لا ينفكون عن التقليد ، وزاجرا عن استعظام تسفيه آبائهم في عبادتها ، وتعبيره سبحانه للسياق قبل وبعد ، وتعبيره بقوله :
وَاتْلُ
أي اقرأ قراءة متتابعة - مرجح للتقدير الأول في ( وإذ ) من جعله « اذكر » وتغييره في التعبير بها لسياق ما تقدم وما تأخر لتنبيه العرب على اتباعه لما لهم به من الخصوصية
عَلَيْهِمْ
أي على هؤلاء المغترين بالأوثان ، المنكرين لرسالة البشر
نَبَأَ إِبْراهِيمَ *
أي خبره العظيم في مثل ذلك
إِذْ
أي حين
قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ
منبها لهم على ضلالهم ، لا مستعلما لأنه كان عالما بحقيقة حالهم :
ما
أي أي شيء ، وصور لهم حالهم تنبيها لهم على قباحتها فعبر بالمضارع فقال :
تَعْبُدُونَ *
أي تواظبون على عبادته
قالُوا
مبتهجين بسؤاله ، مظهرين الافتخار في جوابهم بإطالة الكلام :
نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ
أي فيتسبب عن عبادتنا لها أنا نوفي حق العبادة بأن ندوم
لَها عاكِفِينَ *