آذن اللّه في هلاكها « 1 » رواه الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وأما المعنوي فروى الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال : « ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أخلف اللّه له عبادة يجد حلاوتها « 2 » قال ابن كثير : وروي هذا مرفوعا عن ابن عمر وحذيفة وعائشة رضي اللّه عنهم ولكن في أسانيدها ضعف . وساق له شاهدا من الطبراني عن ابن مسعود رضي اللّه عنه بلفظ : « إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه « 3 » » فعلم من ذلك أن من تخلق بما أمره اللّه هنا كان قلبه موضعا للحكمة ، وفعله أهلا للنجح ، وذكره مقرونا بالقبول .
ولما كان الزكاء يتضمن التكثير والتطهير ، وكان الكلام هنا في غض البصر ، وكان ظاهرا جدا في الطهارة ، لم يدع داع إلى التأكيد بالتصريح بالطهارة ، وأما آية البقرة فلما كانت في العضل ، وكان لا يكون إلا عن ضغائن وإحن فكان الولي ربما ظن أن منعها عمن عضلها عنه أطهر له ولها ، أكد العبارة بفعل الزكاء بالتصريح بما أفهمه من الطهارة .
ولما كان المقام صعبا لميل النفوس إلى الدنايا واتباعها للشهوات ، علل هذا الأمر مرغبا ومرهبا بقوله :
إِنَّ اللَّهَ
أي الذي لا يخفى عليه شيء لما له من الإحاطة الكاملة
خَبِيرٌ
ولما كان وازع الحياء مع ذلك مانعا عظيما فلا يخالف إلا بمعالجة وتدرب ، عبر بالصنعة فقال :
بِما يَصْنَعُونَ *
أي وإن تناهوا في إخفائه ، ودققوا في تدبير المكر فيه .
ولما بدأ بالقومة من الرجال ، ثنى بالنساء فقال :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ
فرغب أيضا بذكر هذا الوصف الشريف
يُغْنِ
ولما كان المراد الغض عن بعض المبصرات وهم المحارم قال :
مِنْ أَبْصارِهِنَّ
فلا يتبعنها النظر إلى منهي عنه من رجل أو غيره ، وأجابوا عن حديث عائشة رضي اللّه عنها في النظر إلى لعب الحبشة في المسجد باحتمال أنها كانت دون البلوغ لأنها قالت : فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو .
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
عما لا يحل لهن من كشف وغيره .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 460 والحاكم 2 / 37 وصححه ووافقه الذهبي من حديث ابن عباس .
وذكره الهيثمي في المجمع 4 / 118 ( 6583 ) وقال : وفيه هاشم بن مرزوق ، ولم أجد من ترجمه ، وبقية رجاله ثقات .
( 2 ) أخرجه أحمد 5 / 264 والطبراني كما في المجمع 8 / 63 من حديث أبي أمامة ، وفي إسناده علي بن يزيد الألهاني متروك .
( 3 ) أخرجه الطبراني كما في المجمع 8 / 63 من حديث ابن مسعود قال الهيثمي : وفيه عبد اللّه بن إسحاق الواسطي ، وهو ضعيف اه .