فأخرجنا وأحيينا
لَكُمْ
خاصة ، لا لنا
بِهِ
أي بذلك الماء الذي جعلنا منه كل شيء حي
جَنَّاتٍ
أي بساتين تجن - أي تستر - داخلها بما فيها
مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
صرح بهذين الصنفين لشرفهما ، ولأنهما أكثر ما عند العرب من الثمار ، سمي الأول باسم شجرته لكثرة ما فيها من المنافع المقصودة بخلاف الثاني فإنه المقصود من شجرته ؛ وأشار إلى غيرهما بقوله :
لَكُمْ
أي خاصة
فِيها
أي الجنات
فَواكِهُ كَثِيرَةٌ
ولكم فيها غير ذلك .
ولما كان التقدير : منها - وهي طرية - تتفكهون ، عطف عليه قوله :
وَمِنْها
أي بعد اليبس والعصر
تَأْكُلُونَ *
أي يتجدد لكم الأكل بالادخار ، ولعله قدم الظرف تعظيما للامتنان بها .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 20 إلى 24 ]
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 )
ولما ذكر سبحانه ما إذا عصر كان ماء لا ينفع للاصطباح ، أتبعه ما إذا عصر كان دهنا يعم الاصطباح والاصطباغ ، وفصله عنه لأنه أدل على القدرة فقال :
وَشَجَرَةً
أي وأنشأنا به شجرة ، أي زيتونة
تَخْرُجُ مِنْ طُورِ .
ولما كان السياق للإمداد بالنعم ، ناسبه المد فقال :
سَيْناءَ
قال الحافظ عماد الدين ابن كثير : وهو طور سينين ، وهو الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى بن عمران عليه السّلام وما حوله من الجبال التي فيها شجر الزيتون . وقال صاحب القاموس : والطور :
الجبل ، وجبل قرب أيلة يضاف إلى سيناء وسينين ، وجبل بالشام ، وقيل : هو المضاف إلى سيناء ، وجبل بالقدس عن يمين المسجد ، وآخر عن قبلية ، به قبر هارون عليه السّلام ، وجبل برأس العين ، - وآخر مطلّ على طبرية - انتهى . وهو اسم مركب من الاسمين ، وقيل : بل هو مضاف إلى سيناء ، ومعنى سيناء الحسن ، وقيل : المبارك ، وقيل : هو حجارة معروفة ، وقيل : شجر ، ولعله خصه من بين الأطوار لقربه من المخاطبين أولا بهذا القرآن ، وهم العرب ، ولغرابة نبت الزيتون به لأنه في بلاد الحر والزيتون من نبات الأرض الباردة ، ولتمحضه لأن يكون نبته مما أنزل من السماء من الماء لعلوه جدا ، وبعده من أن يدعي أن ما فيه من النداوة من الماء من البحر لأن الإمام