بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة المؤمنون مكية - آياتها مائة وثمان عشر
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 )
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 )
مقصودها اختصاص المؤمنين بالفلاح ، واسمها واضح الدلالة على ذلك
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له الأمر كله ، فلا راد لأمره
الرَّحْمنِ
الذي من عموم رحمته الإبلاغ في البيان
الرَّحِيمِ *
الذي خص من أراد بالإيمان .
لما ختمت الحج بنداء الذين آمنوا وأمرهم بأمور الدين خاصة وعامة ، وختم بالصلاة والزكاة والعصمة به سبحانه موصوفا بما ذكر ، أوجب ذلك توقع المنادين كل خير ، فابتدأت هذه بما يثمر الاعتصام به سبحانه في الصلاة وغيرها من خلال الدين في الدارين ، فقال تعالى مفتتحا بحرف التوقع :
قَدْ
وهي نقيضة لما تثبت المتوقع وتقرب الماضي من الحال ولما تنفيه
أَفْلَحَ
أي فاز وظفر الآن بكل ما يريد ، ونال البقاء الدائم في الخير
الْمُؤْمِنُونَ *
وعبر بالاسم إشارة إلى أن من أقر بالإيمان وعمل بما أمر به في آخر التي قبلها ، استحق الوصف الثابت لأنه اتقى وأنفق مما رزق فأفلح
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الحشر : 9 ] ؛ ثم قيدهم بما يلزم من الصدق في الإيمان فقال :
الَّذِينَ هُمْ
أي بضمائرهم وظواهرهم
فِي صَلاتِهِمْ
أضيفت إليهم ترغيبا لهم في حفظها ، لأنها بينهم وبين اللّه تعالى ، وهو غني عنها ، فهم المنتفعون بها
خاشِعُونَ *
أي أذلاء ساكنون متواضعون مطمئنون قاصرون بواطنهم وظواهرهم على ما هم فيه ؛ قال الرازي : خائفون خوفا يملأ القلب حرمة ، والأخلاق تهذيبا ، والأطراف تأديبا ، أي خشية أن ترد عليهم صلاتهم ، ومن ذلك خفض البصر إلى موضع السجود ، قال الرازي : فالعبد إذا دخل في الصلاة رفع الحجاب ، وإذا التفت أرخى ، قال : وهو