تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
كَفَرُوا
أي تلبسوا بالكفر
الْمُنْكَرَ
أي الإنكار الذي هو منكر في نفسه لما حصل لهم من الغيظ ؛ ثم بين ما لاح في وجوههم فقال :
يَكادُونَ يَسْطُونَ
أي يوقعون السطوة بالبطش والعنف
بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
أي الدالة على أسمائنا الحسنى ، وصفاتنا العلى ، القاضية بوحدانيتنا ، مع كونها بينات في غاية الوضوح في أنها كلامنا ، لما فيها من الحكم والبلاغة التي عجزوا عنها . ولما استحقوا - بإنكارهم وما أرادوه من الأذى لأولياء اللّه - النكال ، تسبب عنه إعلامهم بما استحقوه ، فقال مؤذنا بالغضب بالإعراض عنهم ، آمرا له صلّى اللّه عليه وسلّم بتهديدهم :
قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ
أي أتعون فأخبركم خبرا عظيما
بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ
الأمر الكبير من الشر الذي أردتموه بعباد اللّه التالين عليكم للآيات وما حصل لكم من الضجر من ذلك ، فكأنه قيل : ما هو ؟ فقيل :
النَّارُ
ثم استأنف قوله متهكما بهم بذكر الوعد :
وَعَدَهَا اللَّهُ
العظيم الجليل
الَّذِينَ كَفَرُوا
جزاء لهم على همهم هذا ، فبئس الموعد هي
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 73 إلى 76 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) . ولما أخبر تعالى عن أنه لا حجة لعابد غيره ، وهدد من عاند ، أتبعه بأن الحجة قائمة على أن ذلك الغير في غاية الحقارة ، ولا قدرة له على دفع ما هدد به عابدوه ولا على غيره ، فكيف بالصلاحية لتلك الرتبة الشريفة ، والخطة العالية المنيفة ، فقال مناديا أهل العقل منبها تنبيها عاما :
يا أَيُّهَا النَّاسُ .
ولما كان المقصود من المثل تعقله لا قائله ، بني للمفعول قوله :
ضُرِبَ مَثَلٌ
حاصله أن من عبدتموه أمثالكم ، بل هم أحقر منكم
فَاسْتَمِعُوا
أي أنصتوا متدبرين
لَهُ
ثم فسره بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ
أي في حوائجكم ، وتجعلونهم آلهة
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي الملك الأعلى من هذه الأصنام التي أنتم بها مغترون ، ولما تدعون فيها مفترون ، لأن سلب القدرة عنها يبين أنها في أدنى المراتب
لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً
أي لا قدرة لهم على ذلك الآن ، ولا يتجدد لهم هذا الوصف أصلا في شيء من الأزمان ، على حال من الأحوال ، مع صغره ، فكيف بما هو أكبر منه
وَلَوِ اجْتَمَعُوا
أي الذين