تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ذلِكَ
أي الأمر العظيم الكبير ذلك ، فمن راعاه فاز ، ومن حاد عنه خاب ؛ ثم عطف عليه ما هو أعم من هذا المقدر فقال :
وَمَنْ
ويجوز أن يكون حالا ، أي أشير إلى الأمر العظيم والحال أنه من
يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
أي معالم دين الملك الأعظم التي ندب إليها وأمر بالقيام بها في الحج ، جمع شعيرة وهي المنسك والعلامة في الحج ، والشعيرة أيضا : البدنة المهداة إلى البيت الحرام ، قال البغوي : وأصلها من الإشعار وهو إعلامها ليعرف أنها هدي - انتهى . ولعله مأخوذ من الشعر لأنها إذا جرحت قطع شيء من شعرها أو أزيل عن محل الجرح ، فيكون من الإزالة ، وتعظيمها استحسانها ، فتعظيمها خير له لدلالته على تقوى قلبه
فَإِنَّها
أي تعظيمها
مَنْ
أي مبتدىء من
تَقْوَى الْقُلُوبِ *
التي من شأنها الشعور بما هو أهل لأن يعظم ، فمعظمها متق ، وقد علم بما ذكرته أنه حذف من هذه جملة الخير ومن قوله
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ
سبب كونه خيرا له ، وهو التقوى ، ودل على إرادته هناك بذكره هنا ، وحذف هنا كون التعظيم خيرا ، ودل عليه بذكره هناك ، فقد ذكر في كل جملة ما دل على ما حذف من الأخرى كما تقدم في
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ
[ آل عمران : 13 ] في آل عمران ، وأنه يسمى الاحتباك ، وتفسيري للشعائر بما ذكرته من الأمر العام جائز الإرادة ، ويكون إعادة الضمير على نوع منه نوعا من الاستخدام ، فقوله :
لَكُمْ فِيها
معناه : البدن أو النعم المهداة أو مطلقا
مَنافِعُ
بالدر والنسل والظهر ونحوه فكلما كانت سمينة حسنة كانت منافعها أكثر دينا ودنيا
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وهو الموت الذي قدرناه على كل نفس ، أو النحر إن كانت مهداة ، أو غير ذلك ، وهذا تعليل للجملة التي قبله ، فإن المنافع حاملة لذوي البصائر على التفكر فيها لا سيما مع تفاوتها ، والتفكر فيها موصل إلى التقوى بمعرفة أنها من اللّه ، وأنه قادر على ما يريد . وأنه لا شريك له . ولما كانت هذه المنافع دنيوية ، وكانت منفعة نحرها إذا أهديت دينية ، أشار إلى تعظيم الثاني بأداة التراخي فقال :
ثُمَّ مَحِلُّها
أي وقت حلول نحرها بانتهائكم بها
إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ *
أي إلى فنائه وهو الحرم كما قال تعالى
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] . ولما كان التقدير : جعل لكم سبحانه هذه الأشياء مناسك ، عطف عليه قوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
أي من الأمم السالفة وغيرها
جَعَلْنا
بعظمتنا التي لا يصح أن تخالف