تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً
[ لقمان : 7 ] والعطف في الأصل الجانب وموضع الميل . ولما دل السياق على أنه أكثف الأقسام طبعا ، عبر عن قصده بقوله :
لِيُضِلَّ
أي غيره
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
إفهاما لذلك ، لأن هذا لا يقصده عاقل ، فالقسم الأول تابع ضال ، وهذا داع لأهل الضلال ، هذا على قراءة الضم للجمهور ، وعلى قراءة الفتح لابن كثير وأبي عمرو ورويس عن يعقوب بخلاف عنه من ضل ، تكون من باب التهكم كما تقدم غير مرة ، أي إنه من الحذق بحيث لا يذهب عليه أن هذا ضلال ، فما وصل إليه إلا بقصده له . ولما ذكر فعله وثمرته ، ذكر ما أعد له عليه فقال :
لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
أي إهانة وذل وإن طال زمن استدراجه بتنعيمه « حق على اللّه أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه »
وَنُذِيقُهُ
أي بما لنا من العظمة
يَوْمَ الْقِيامَةِ
الذي يجمع فيه الخلائق بالإحياء بعد الموت
عَذابَ الْحَرِيقِ *
أي بجعله يحس بألم العذاب بالحريق كما يحس الذائق بالشيء كما أحرق قلوب المهتدين بجداله بالباطل ، ويقال حقيقة أو مجازا :
ذلِكَ
أي العذاب العظيم
بِما
أي بسبب ما
قَدَّمَتْ يَداكَ
أي بعملك ، ولكنه جرت عادة العرب أن تضيف الأعمال إلى اليد لأنها آلة أكثر العمل ، وإضافة ما يؤدي إليهما أنكأ
وَأَنَّ
أي وبسبب أن
اللَّهَ
أي الذي له الكمال كله
لَيْسَ بِظَلَّامٍ
أي بذي ظلم ما
لِلْعَبِيدِ *
ولو ترككم بغير ذلك لكان في مجاري عاداتكم ظلما أولا بتسوية المحسن بالمسيء ، وثانيا بترك الانتصار للذين عادوك فيه وأذيتهم من أجله ، ويجوز أن تكون الصيغة للمبالغة لتفهم أنه لو تركه لكان الظلم ، وذلك في غاية البعد عن حكمته و . . . نفي أصل الظلم من آياته الباهرة .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 14 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) ولما بين قسمي المصارحين بالكفر الكثيف والأكثف صريحا . وأفهم المؤمن المخلص ، عطف على ذلك المذبذب فقال :
وَمِنَ النَّاسِ
ولذلك عبر بالناس الذي مدلوله الاضطراب والتردد دون أن يضمر
مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ
أي يعمل على سبيل الاستمرار