لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
وكان واردا في معرض التهديد ، وتكرر في مواضع منها كقوله تعالى :
إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
[ الأنبياء : 35 ]
سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
[ الأنبياء : 37 ]
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ
يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ
[ الأنبياء : 39 ]
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
[ الأنبياء : 46 ]
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ الأنبياء : 47 ]
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
[ الأنبياء : 49 ]
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
[ الأنبياء : 93 ]
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
[ الأنبياء : 97 ]
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ]
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
[ الأنبياء : 104 ] إلى ما تخلل هذه الآي من التهديد ، وشديد الوعيد ، حتى لا تكاد تجد أمثال هذه الآي في الوعيد والإنذار بما في الساعة وما بعدها وما بين يديها في نظائر هذه السورة ، وقد ختمت من ذلك بمثل ما به ابتدئت ، اتصل بذلك ما يناسبه من الإعلام بهول الساعة وعظيم أمرها ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
- إلى قوله :
وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
ثم اتبع هذا ببسط الدلالات على البعث الأخير وإقامة البرهان
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ
الآيات ، ثم قال
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
أي اطرد هذا الحكم العجيب ووضح من تقلبكم من حالة إلى حالة في الأرحام وبعد خروجكم إلى الدنيا وأنتم تعلمون ذلك من أنفسكم ، وتشاهدون الأرض على صفة من الهمود والموت إلى حين نزول الماء فنحيي ونخرج أنواع النبات وضروب الثمرات
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى
كما أحياكم أولا وأخرجكم من العدم إلى الوجود وأحيا الأرض بعد موتها وهمودها ، كذلك تأتي الساعة من غير ريب ولا شك ، ويبعثكم لما وعدكم من حسابكم وجزائكم
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
انتهى .
ولما أمرهم بالتقوى : علل ذلك مرهبا لهم بقوله :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
أي التي تقدم التحذير منها في الأنبياء بدأ وختما وما بين ذلك ، أي شدة اضطرابها وتحركها العنيف المزيل للأشياء عن مقارها إزالة عظيمة ، بما يحصل فيها من الأصوات المختلفة ، والحركات المزعجة المتصلة ، من النفخ في الصور ، وبعثرة القبور ، وما يتسبب عن ذلك من عجائب المقدور ، وقت القيام ، واشتداد الزحام ، وذلك لأن « زلزل » مضاعف زل - إذا زال عن مقره بسرعة ، ضوعف لفظه لتضاعف معناه ؛ قال البغوي :
الزلزلة والزلزال : شدة الحركة على الحال الهائلة - انتهى . وهو من إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول فيه
شَيْءٌ عَظِيمٌ *
أي لا تحتمل العقول وصفه ؛ قال ابن كثير :
أي أمر كبير ، وخطب جليل ، وطارق مفظع ، وحادث هائل ، وكائن عجيب - انتهى .