تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة الحج مدنية - آياتها ثمان وسبعون

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5 ) مقصودها الحث على التقوى المعلية عن دركة الاستحقاق للحكم بالعدل إلى درجة استئهال الإنعام بالفضل ، في يوم الجمع للفصل ، وأنسب ما فيها لذلك الحج وهو ظاهر
بِسْمِ اللَّهِ
الذي اقتضت عظمته خضوع كل شيء
الرَّحْمنِ
الذي عم برحمته وعدله كل موجود
الرَّحِيمِ *
الذي خص بفضله من شاء من ذوي عدله . لما ختمت التي قبلها بالترهيب من الفزع الأكبر ، وطيّ السماء وإتيان ما يوعدون ، والدينونة بما يستحقون ، وكان أعظم ذلك يوم الدين ، افتتحت هذه بالأمر بالتقوى المنجية من هول ذلك اليوم فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
أي الذين تقدم أول تلك أنه اقترب لهم حسابهم
اتَّقُوا رَبَّكُمْ
أي احذروا عقاب المحسن إليكم بأنواع الإحسان بأن تجعلوا بينكم وبينه وقاية الطاعات . وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما افتتحت سورة الأنبياء بقوله تعالى :
اقْتَرَبَ