العمل فيأتي كما يريد
لِتُحْصِنَكُمْ
أي اللبوس أو داود أو اللّه على قراءة الجماعة في حصن مانع ، وهو معنى قراءة النون الدال على مقام العظمة عند أبي بكر عن عاصم ورويس عن يعقوب ، وقراءة أبي جعفر وابن عامر وحفص بالفوقانية للدروع نظرا إلى الجنس
مِنْ بَأْسِكُمْ
الكائن مما يحصل من بعضكم لبعض من شدائد الحرب لا من البأس كله
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ *
لنا على ذلك لتوحدونا وتؤمنوا بأنبيائنا ؛ قال البغوي : قال قتادة : أول من صنع الدروع وسردها وحلقها داود عليه السّلام ، وكانت من قبل صفائح ، والدرع يجمع الخفة والحصانة .
ولما كان قد سخر لابنه سليمان عليه السّلام الريح التي هي أقوى من بقية العناصر قال :
وَلِسُلَيْمانَ
معبرا باللام لأنها كانت تحت أمره لنفعه ولا إبهام في العبارة
الرِّيحَ
قال البغوي : وهي جسم لطيف يمتنع بلطفه من القبض عليه ، ويظهر للحس بحركته ، وكان سليمان عليه السّلام يأمر بالخشب فيضرب له ، فإذا حمل عليه ما يريد من الدواب ، الناس وآلة الحرب أمر العاصفة فدخلت تحت الخشب فاحتملته حتى إذا استقلت به أمر الرخاء تمر به شهرا في غدوته وشهرا في روحته - انتهى ملخصا . فكان الريحان مسخرتين له ، ولكن لما كان السياق هنا لبيان الإقدار على الأفعال الغريبة الهائلة ، قال :
عاصِفَةً
أي شديدة الهبوب ، هذا باعتبار عملها ، ووصفت بالرخاء باعتبار لطفها بهم فلا يجدون لها مشقة
تَجْرِي بِأَمْرِهِ
إذا أمرها غادية ورائحة ذاهبة إلى حيث أراد وعائدة على حسب ما يريد ، آية في آية .
ولما كان قد علم مما مضى من القرآن لحامله المعتني بتفهم معانيه ، ومعرفة أخبار من ذكر فيه ، أنه من بني إسرائيل ، وأن قراره بالأرض المقدسة فكان من المعلوم أنه يجريها إلى غيره ، وكان الحامل إلى مكان ربما تعذر عوده مع المحمول ، عبر بحرف الغاية ذاكرا محل القرار دلالة على أنها كما تحمله ذهابا إلى حيث أراد من قاص ودان - تحمله إلى قراره أياما فقال :
إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا
أي بعزتنا
فِيها
وهي الشام
وَكُنَّا
أي أزلا وأبدا بإحاطة العظمة
بِكُلِّ شَيْءٍ
من هذا وغيره من - أمره وغيره
عالِمِينَ *
فكنا على كل شيء قادرين ، فلولا رضانا به لغيرناه عليه كما غيرنا على من قدمنا أمورهم ، وهذا من طراز
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ
كما مضى ، وتسخير الريح له كما سخرت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليالي الأحزاب ، قال حذيفة رضي اللّه عنه : حتى كانت تقذفهم بالحجارة ، ما تجاوز عسكرهم فهزمهم اللّه بها وردوا بغيظهم لم ينالوا خيرا . وأعم من جميع ما أعطى الأنبياء عليهم السّلام أنه أعطى صلّى اللّه عليه وسلّم التصرف في العالم العلوي الذي