تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وأخرج الطبراني في معجمه الأوسط في ترجمة محمد بن الحارث الجبيلي - بضم الجيم وفتح الموحدة - عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن هذا خاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وليس لأحد منا أن يستثني إلا بصلة اليمين . « 1 » ثم عطف على ما أفهمه الكلام وهو : فقل إذا نسيت : إني فاعل ذلك غدا إن شاء اللّه - ونحو ذلك من التعليق بالمشيئة المؤذن بأنه لا حول ولا قوة إلا باللّه ولا مشيئة لأحد معه قوله :
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي
أي المحسن إليّ
لِأَقْرَبَ
أي إلى أشد قربا
مِنْ هذا
أي الذي عزمت على فعله ونسيت الاستثناء فيه فقضاه اللّه ولم يؤاخذني ، أو فاتني أو تعسر عليّ لكوني لم أقرن العزم عليه بذكر اللّه
رَشَداً *
أي من جهة الرشد بأن يوفقني للاستثناء فيه عند العزم عليه مع كونه أجود أثرا وأجل عنصرا فأكون كل يوم في ترق بالأفعال الصالحة في معارج القدس ، و « أقرب » أفعل تفضيل من قرب - بضم الراء - من الشيء ، لازم ، لا من المكسور الراء المتعدي نحو
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
[ الإسراء : 32 ]
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
[ الإسراء : 34 ] الآية ، والأقرب من رشد الاستدلال بقصة أهل الكهف التي الحديث عنها على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ونحو ذلك الاستدلال على وحدانية الصانع وقدرته على البعث وغيره بالأمور الكلية أو الجزئيات القريبة المتكررة ، لا بهذا الأمر الجزئي النادر المتعب ونحو هذا من المعارف الإلهية .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 25 إلى 28 ]

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) ولما فرغ من هذه التربية في أثناء القصة وختمها بالترجية في الهداية للأرشد ، وكان علم مدة لبثهم أدق وأخفى من علم عددهم ، شرع في إكمالها مبينا لهذا الأخفى ، عاطفا على قوله
قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
[ الكهف : 19 ] أو على
« فَأْوُوا
إليه الذي أرشد إلى تقديره قولهم :
فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ
كما مضى ، المختوم بنشر الرحمة وتهيئة
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 1143 والأوسط 299 والصغير 876 وفيه ابن حصين وهو ضعيف .