تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الراحم بالمرحوم
وَهَيِّئْ لَنا
أي جميعا لا تخيب منا أحدا
مِنْ أَمْرِنا رَشَداً *
أي وجها ترشدنا فيه إلى الخلاص في الدارين ، لا جرم صارت قصتهم على حسب ما أجابهم ربهم بديعة الشأن فردة في الزمان ، يتحدث بها في سائر البلدان ، في كل حين وأوان . ولما أجابهم سبحانه ، عبر عن ذلك بقوله تعالى :
فَضَرَبْنا
أي عقب هذا القول وبسببه
عَلَى آذانِهِمْ
أي سددناها وأمسكناها عن السمع ، وكان أصله ؛ ضربنا عليها حجابا بنوم ثقيل لا تزعج منه الأصوات ، لأن من كان مستيقظا أو نائما نوما خفيفا وسمعه صحيح سمع الأصوات
فِي الْكَهْفِ
أي المعهود . ولما كانت مدة لبثهم نكرة بما كان لأهل ذلك الزمان من الشرك ، عبر بما يدل على النكرة فقال تعالى :
سِنِينَ
: ولما كان ربما ظن أنه ذكر السنين للمبالغة لأجل بعد هذا النوم عن العادة ، حقق الأمر بأن قال مبدلا منها معرفا لأن المراد بجمع القلة هنا الكثرة :
عَدَداً
أي متكاثرة ؛ قال الزجاج كل شيء مما يعد إذا ذكر فيه العدد ووصف أريد كثرته لأنه إذا قل فهم مقدار عدده بدون التقدير فلم يحتج إلى أن يعد .
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
أي نبهناهم من ذلك النوم
لِنَعْلَمَ
علما مشاهدا لغيرنا كما كنا نعلم غيبا ما جهله من يسأل فيقول :
أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
هم أو من عثر عليهم من أهل زمانهم
أَحْصى
أي حسب وضبط
لِما
أي لأجل علم ما
لَبِثُوا أَمَداً *
أي وقع إحصاءه لمدة لبثهم فإنهم هم أحصوا لبثهم فقالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ، ثم تبرؤوا من علم ذلك وردوه إلى عالمه وأهل البلد ، أحصوا ذلك بضرب النقد الذي وجد معهم أو غير ذلك من القرائن التي دلتهم عليه ، ولكنهم وإن صادق قولهم ما في نفس الأمر أو قريبا منه فعلى سبيل الظن والتقريب ، لا القطع والتحديد ، بقوله تعالى
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
[ الكهف : 26 ] فإذا علم بجهل كل من الحزبين بأمرهم أن اللّه هو المختص بعلم ذلك ، علم أنه المحيط بصفات الكمال ، وأنه لم يتخذ ولدا ، ولا له شريك في الملك ، وأنه أكبر من كل ما يقع في الوهم .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) ولما كان الكلام على اختلاف وقع في مدتهم ، وكان الحزبان معا هم ومن
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 449 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي