بأس شديد ، لإفسادكم فيه واستهانتكم به كما فعلنا ببني إسرائيل حين أفسدوا في مسجدهم كما تقدم ؛ قال الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني في كتاب الفتن : حدثنا عبد بن أحمد بن محمد الهروي في كتابه ثنا عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين ثنا محمد بن هارون الحضرمي ثنا علي بن عبد اللّه التميمي ثنا عبد المنعم بن إدريس قال : أخبرنا أبي عن وهب بن منبه قال : الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب إرمينية ، وإرمينية آمنة من الخراب حتى تخرب مصر ، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب الكوفة ، ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة ، فإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت القسطنطينية على يدي رجل من بني هاشم ، وخراب الأندلس من قبل الزنج ، وخراب إفريقية من قبل الأندلس ، وخراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش فيها ، وخراب العراق من قبل الجوع والسيف ، وخراب الكوفة من قبل عدو من ورائهم يحقرهم حتى لا يستطيعوا أن يشربوا من الفرات قطرة ، وخراب البصرة من قبل العراق ، وخراب الأبلة من قبل عدو يحفزهم مرة برا ومرة بحرا ، وخراب الريّ من قبل الديلم ، وخراب خراسان من قبل تبت ، وخراب تبت من قبل الصين ، وخراب الصين من قبل الهند ، وخراب اليمن من قبل الجراد والسلطان ، وخراب مكة من قبل الحبشة ، وخراب المدينة من قبل الجوع ؛ حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه بن خالد حدثنا علي بن محمد بن نصير حدثنا محمد بن خلف أخبرنا سالم بن جنادة أخبرنا أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة » . « 1 » انتهى . وقد أخرجه الترمذي من هذا الوجه .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 59 إلى 60 ]
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )
ولما كانت كفار قريش قد تكرر اقتراحهم للآيات بعد أن اشتد أذاهم ، وكان صلى
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3919 وقال حسن غريب قال : تعجب محمد بن إسماعيل من حديث أبي هريرة هذا اه قلت : قال الذهبي في ترجمة جنادة 1 / 424 : ضعفه أبو زرعة ووثقه ابن حبان ، وقال أبو حاتم : ما أقربه أن يترك محمد إلى أحاديث موسى بن عقبة ، وحدّث بها عن عبيد اللّه بن عمر اه فلعل هذا الرجل قد وهم في روايته هذه دليل تعجب أمير الحديث رحمه اللّه منه .