يتخذ منه المركن والإجانة للشرب ، وقدح أو إناء صغير ، وميلغة الكلب ، وحق عليه طبق ، ومنقع الماء ، والعرب تقول : أصبحت الأرض قروا واحدا - إذا كثر الخصب والمطر ، وكل ذلك واضح في الجمع ، وأن يعظم جلد البيضتين لريح أو ماء ، أو نزول الأمعاء كالقروة ، وذلك إما لشبههما بالقدح أو لجمعهما ما أوجب كبرهما ، وقرّى كفعلى : ماء بالبادية - لجمعه الناس ، والقرى : القرع يؤكل - لأنه صالح لأن يجعل إناء ، والقرا : الظهر - لجمعه الأعضاء ، وناقة قرواء : طويلة السنام ، والمقروري : الطويل الظهر ، وأقرى : اشتكى - إما أن يكون من شكاية القرا ، وإما أن يكون للسلب ، أي أزال اجتماع همه وعزمه ، والقرواء : العادة - لجمعها أهلها ، والدبر - لجمعها ما فيها ، وأقرى : طلب القرى ، ولزم القرى ، وأقرى الجل على الفرس : ألزمه ، والمقاري :
رؤوس الإكام - لأنها تجمع ، وتركتهم قروا واحدا على طريقة واحدّة - أي مجتمعين ، وشاة مقروة : جعل رأسها في خشبة لئلا ترضع نفسها - أي جمع فكاها ، وقروة الرأس :
طرفه ، وعبارة القزاز : وقروان الرأس وقروة الرأس : أعلاه - كأنه مجتمع أمره لأنه موضع المفكرة ، وقروة الأنف : طرفه - لأنه آخر جامع لجماله ، واستقرى الدمل :
صارت فيه المدة - أي اجتمعت ، والقيروان : معظم العسكر ومعظم القافلة - وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بقية المادة في
بِوَرِقِكُمْ هذِهِ
في [ الكهف : 19 ] .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 47 إلى 55 ]
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 )
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 ) وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 )
ولما كانوا ربما ادعوا السمع والفهم فشككوا بعض من لم يرسخ إيمانه - ، أتبعه تعالى ما يؤكد ما مضى ويثبت السامعين فيه فقال تعالى على طريقة الجواب مهددا ودالا على أن مداركهم معروفة :
نَحْنُ أَعْلَمُ
أي من كل عالم
بِما يَسْتَمِعُونَ
أي يبالغون