تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الذي عيروك يا رب ! نحن شعبك وغنم رعيتك ، نشكرك إلى الأبد ونخبر بتسابيحك من جيل إلى جيل . أنصت يا راعي إسرائيل الذي هدى يوسف كالخروف ، انظر أيها الجالس على الكروبين استعلن قدام إفرام وبنيامين ومنشا ، وأظهر جبروتك وتعالى لخلاصنا ، اللهم ! أقبل وأشرق وجهك علينا وخلصنا ، اللهم ربنا القوي ! حتى متى تسخط على صلاة عبيدك ، وتطعمهم الخبز بدموعهم وتسقيهم الدموع بالكيل ، جعلتنا عارا لجيراننا ، واستهزأ بنا أعداؤنا ، اللهم رب القوات ! أقبل بنا وأشرق وجهك علينا وخلصنا ، أنت نقلت الكرمة من مصر ، طردت الشعوب وغرستها ، سهلت طريقا أمامها ، مكنت أصولها ، امتلأت الأرض منها ، ظلل الجبال ظلها وأغصانها على أرز اللّه ، كذلك امتدت عروقها إلى البحر وإلى الأنهار فروعها ، ثم إنك هدمت سياجها ، وقطعها كل عابري السبيل ، خنزير الغاب أفسدها ، وحيوان الوحش رعتها ، اللهم رب القوات ! اعطف علينا ، واطلع من السماء ، وانظر وتعاهد هذه الكرمة ، وأصلح الغرس الذي غرسته يمينك وابن الإنسان الذي قويته ، ولتهلك الذين أحرقوها بالنار برجزك ، ولتكن يدك على رجل يمينك وابن الإنسان الذي اصطفيته لك ، لا تبعدنا منك وأنقذنا لنمجد اسمك ، اللهم رب القوات ! اعطف علينا وأشرق وجهك علينا وخلصنا ؛ وفي الرابع والثمانين : رضيت يا رب عن أرضك ، ورددت سبي يعقوب ، غفرت ذنوب شعبك سترت جميع خطاياهم ، سكنت كل رجزك ، ورددت شدة غضبك ؛ وفي الثامن والثمانين : قدوس إسرائيل ملكنا بالوحي ، كلمت نبيك وقلت : إني جعلت عونا للقوى ، رفعت مختارا من شعبي ، ووجدت داود عبدي ، مسحته بدهن قدسي ، يدي أعانته ، وذراعي قوته ، عدوه لا يضره ، وابن الخطيئة لا يذله ، وقطعت أعداءه من بين يديه ، ولمغضبيه قهرت ، أمانتي ورحمتي معه ، وباسمي يرتفع قرنه ، جعلت في البحار طريقه ، وفي الأنهار يمينه ، هو يدعوني : أنت أبي وإلهي ناصري وخلاصي ، وأنا أجعله بكرا رفيعا على جميع ملوك الأرض وأحفظ عليه رحمتي إلى الأبد ؛ ثم قال : وأنت رفضت وأقصيت مسيحك ، ونقضت عهد عبدك في الأرض ، ودنست قدسه ، وهدمت جميع سياجه ، وكل حصونه أخفت ، اختطفه عابرو السبيل ، صار عارا في جيرته ، رفعت يمين أعدائه ، فرحت جميع مبغضيه ، رددت نصرة سيفه ، لم تعنه في الحرب ، أبطلت شجاعته ، طرحت في الأرض كرسيه ، صغرت أيام سنيه ، صببت حزنا عليه ، فحتى متى تسخط يا رب ؟ إلى الأبد يتقد مثل النار رجزك ، اذكر خلقك لي ، فإنك لم تخلق الإنسان باطلا ، من هو الإنسان الذي يعيش ولا يعاين الموت أو ينجي نفسه من الجحيم ؟ اللهم ! أين رحمتك القديمة التي حلفت بحقك لداود عليه السّلام ؟ اللهم
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 339 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي