تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
مثل ما يتجسس العميان ، ولا يتم شيء مما تعملون ، ولا يكون له تمام ، وتكونون مقهورين مظلومين مغصوبين كل أيام حياتكم ولا يكون لكم منقذ ، تخطبون المرأة فيتزوجها غيركم ، وتبنون بيتا ويسكنه غيركم ، وتغرسون كروما ولا تعصرون منها ، وتذبحون ثيرانكم بين أيديكم ولا تأكلون منها شيئا ، ويؤخذ حمارك ظلما ولا تقدر أن تخلصه ، ويسوق العدو أغنامكم ولا يكون لكم منقذ ، ويسبي بنيك وبناتك شعب آخر وتنظر إليهم ولا تقدر لهم على خلاص ، وتشقى وتغتم نهارك كله أجمع ولا يكون لك حيلة ، وثمار أرضك وكل كذلك يأكله شعب لا تعرفه ، وتكون مضطهدا مظلوما طول عمرك ، ويضربك الرب بجرح رديء على ركبتيك وساقيك ولا يكون لك ، ويسلط عليك الجراحات من قرنك إلى قدمك ويسوقك الرب ، ويسوق ملكك الذي ملكته عليك إلى شعب لم يعرفه أبوك ، وتعبد هناك آلهة عملت من خشب وحجارة ، وتكون مثلا وعجبا ويفكر فيك كل من يسمع خبرك ثم قال : ويولد لك بنون وبنات ولا يكونون لك بل يسبون ، وينطلق بهم مسبيين . ثم قال : ويسلط الرب عليك شعبا يأتيك وأنت جائع ظمآن ، وتخدم أعداءك الذين يسلطهم اللّه عليك من بعيد من أقصى الأرض ، ويسرع إليك مثل طيران النسر شعب لا تعرف لغتهم شعب وجوههم صفيقة لا تستحيي من الشيوخ ، ولا ترحم الصبيان ، ويضيق عليك في جميع قراك حتى يظفر بسوراتك المشيدة التي تتوكل عليها وتثق بها ، وتضطر حتى تأكل لحم ولدك من الحاجة والضيق الذي يضيق عليك عدوك ، والرجل المدلل منكم المتلذذ المفيق تنظر عيناه إلى أخيه وحليلته وإلى من بقي من ولده جائعا ولا يعطيهم من لحم ابنه الذي يأكل ، لأنه لا يبقى عنده شيء من الاضطهاد والضيق الذي يضيق عليك عدوك في كل قراك ، والمرأة المخدرة المدللة المفيقة التي لم تطأ الأرض قدماها من الدلال تنظر عيناها إلى زوجها وإلى ابنها وبنتها وإلى ولدها التي تلد ، وهي تأكلهم ، وذلك من الحاجة والفقر وعدم الطعام مما يضيق عليك عدوك ويضطهدك في جميع قراك .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) ولما بين سبحانه أنه قادر على إذلال العزيز بعد ضخامة عزه ، بين أنه مقتدر على إدالته على من قهره بعد طول ذله إذا نقاه من درنه وهذبه من ذنوبه ، فقال تعالى مشيرا بأداة التراخي إلى عظمة هذه الإدالة بخرقها للعوائد :
ثُمَّ رَدَدْنا
أي بما لنا من العظمة ،