تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يوسف » « 1 » وأما الخوف فما كان من جهاد النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم لهم
وَهُمْ ظالِمُونَ *
أي عريقون في وضع الأشياء في غير مواضعها ، لأنهم استمروا على كفرهم مع الجوع ، وسألوا النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم في الإغاثة فدعا لهم .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 114 إلى 115 ]

فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) ولما تقرر بما مضى من أدلة التوحيد ، فثبت ثباتا لا يتطرق إليه شك أن اللّه هو الإله وحده كما أنه هو الرازق وحده ، ونبههم على دقائق في تقديره للأرزاق تدل على عظمته وشمول علمه وقدرته واختياره ، فثبت أنهم ظالمون فيما جعلوا للأصنام من رزقه ، وأنه ليس لأحد أن يتحرك إلا بأمره سبحانه ، وختم ذلك بهذا المثل المحذر من كفران النعم ، عقبه بقوله تعالى صادا لهم عن أفعال الجاهلية :
فَكُلُوا
أي فتسبب عن جميع ما مضى أن يقال لهم : كلوا
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
أي الذي له الجلال والجمال مما عده لكم في هذه السورة وغيرها ، حال كونه
حَلالًا طَيِّباً
أي لا شبهة فيه ولا مانع بوجه
وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
أي الذي له صفات الكمال حذرا من أن يحل بكم ما أحل بالقرية الممثل بها
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ
أي وحده
تَعْبُدُونَ *
كما اقتضته هذه الأدلة ، لأن وحده هو الذي يرزقكم وإلا عاجلكم بالعقوبة لأنه ليس بعد العناد عن البيان إلا الانتقام ، فصار الكلام في الرزق والتقريع على عدم الشكر مكتنفا الأمثال قبل وبعد . ولما كان الإذن إنما هو في بعض الرزق في الحال المذكور فاحتيج إلى معرفته ، وكانت المباحات أكثر من المحظورات ، حصر القليل ليعلم منه الكثير ، لأن كل ضدين معروفين إجمالا عين أحدهما ، عرف من تعيينه الآخر ، فقال تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ
أي اللّه الذي لا أمر لأحد معه
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
التي بينت على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنها ميتة وإن ذكيت
وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
خصه بالذكر بعد دخوله في الميتة لاتخاذ النصارى أكله كالدين
وَما أُهِلَّ
أي بأيّ إهلال كان من أي مهل كان . ولما كان مقصود السورة لبيان الكمال ، كان تقديم غيره لتقبيح حال المعتنى به أولى فقال تعالى :
لِغَيْرِ اللَّهِ
أي الملك الأعظم الذي لا ملك سواه
بِهِ .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1020 و 4774 و 4693 و 4824 ومسلم 2798 وأحمد 1 / 441 و 380 - 381 و 431 والترمذي 3254 والبغوي 4 / 150 والطبري 25 / 112 والحميدي 116 كلهم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 318 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي