تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الأعمال الصالحة ، وحثا على الإخلاص فيها وتشمير الذيل عند قصدها ، لا سيما أفعال القلوب التي هي أغلب ما تقدم هنا ، فقال تعالى مخاطبا لأشرف خلقه ليفهم غيره من باب الأولى فيكون أبلغ في حثه وأدعى إلى اتباعه :
فَإِذا قَرَأْتَ
أي أردت أن تقرأ مثل
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا
[ الأعراف : 4 ]
الْقُرْآنَ
الذي هو قوام العمل الصالح والداعي إليه والحاث عليه ، مع كونه تبيانا لكل شيء ، وهو اسم جنس يشمل القليل منه والكثير
فَاسْتَعِذْ
أي إن شئت جهرا وإن شئت سرا ؛ قال الإمام الشافعي : والإسرار أولى في الصلاة ، وفي قول : يجهر كما يفعل خارج الصلاة .
بِاللَّهِ
أي سل الذي له الكمال كله أن يعيذك
مِنَ الشَّيْطانِ
أي المحترق باللعنة
الرَّجِيمِ *
أي المطرود عن الرحمة من أن يصدك بوساوسه عن اتباعه ، فإنه لا عائق عن الإذعان ، لأساليبه الحسان ، إلا خذلان الرحمن ، بوساوس الشيطان ، فقل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، لأن ذلك أوفق للقرآن ، وقد ورد به بعض الأخبار عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه مرفوعا « 1 » وهو المشهور ونص عليه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، والصارف لهذا الأمر عن الوجوب أحاديث كثيرة فيها القراءة بدون ذكر تعوذ كحديث البخاري وغيره عن أبي سعيد بن المعلى رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال له : ما منعك أن تجيبني ؟ قال : كنت أصلي ، قال : ألم يقل اللّه :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
[ الأنفال : 24 ] ثم قال : لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » وفي رواية الموطأ أنه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم نادى أبيا وأنه قال : كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ؟ قال أبي : فقرأت
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 404 وابن ماجة 808 وابن خزيمة 472 والبيهقي 2 / 36 عن ابن مسعود وفي إسناده مقال معروف عبد الرحمن السلمي قال في التقريب « مقبول » وعطاء بن السائب اختلط في آخره قال الهيثمي وقد سمع منه محمد بن فضيل بعد الاختلاط . وفي الباب عن أبي سعيد عند أحمد 3 / 50 أبو داود 775 والترمذي 242 والنسائي 2 / 132 دون التعوذ ورجح أبو داود الإرسال ووهّم جعفر به قلت : وهو مرسل ليس بالقوي علي بن علي فيه كلام . وفي الباب عن جبير بن مطعم عند أحمد 4 / 80 - 81 وأبي داود 764 وابن ماجة 807 وابن خزيمة 468 وابن حبان 1779 والطبراني 1569 والحاكم 1 / 235 وفيه ضعف . وعن عائشة رضي اللّه عنها عند أحمد 6 / 156 وإسناده ضعيف عكرمة بن عمار مضطرب في يحيى بن أبي كثير ، ويحيى مدلس وقد عنعنه . وانظر الكلام مطولا على طرق هذا الحديث في تلخيص الحبير لابن حجر 1 / 230 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4474 ) وأحمد 4 / 211 و 3 / 450 وأبو داود 1458 والنسائي 2 / 139 وفي فضائل القرآن 35 وابن ماجة 3785 وابن حبان 777 والطيالسي 2 / 9 والطبراني 22 / 303 والبيهقي 2 / 368 كلهم عن أبي سعيد بن المعلى قيل اسمه رافع بن أوس وقيل الحارث وقيل ابن نفيع وقيل رافع بن المعلى بن لوذان بن حارثة واختلفوا في وفاته .