تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إبطاله قادر وإن جل
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ
من القوة والضخامة
لِتَزُولَ
أي لأجل أن تزول
مِنْهُ الْجِبالُ *
والتقدير على قراءة فتح اللام الأولى ورفع الثانية : وإن كان بحيث إنه تزول منه الجبال ، والمعنيان متقاربان ، وقيل : « إن » نافية ، واللام لتأكيد النفي ؛ والجبال : الآيات والشرائع ، بل هي أثبت .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 47 إلى 52 ]

فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 ) ولما تقرر ذلك من علمه سبحانه وقدرته ، تسبب عنه أن يقال وهو كما تقدم في أن المراد الأمة لبلوغ الأمر منهم كل مبلغ ، خوطب به الرأس ليكون أوقع في قلوبهم :
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ
أي الذي له الكمال كله ، فإن من ظن ذلك كان ناقص العقل
مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
في أنه يعز أوليائه ويذل أعداءه ويهلكهم بظلمهم ، ويسكن أولياءه الأرض من بعدهم ؛ ثم علل ذلك بقوله - مؤكدا لأن كثرة المخالفين وقوتهم على تمادي الأيام تعرّض السامع للإنكار :
إِنَّ اللَّهَ
أي ذا الجلال والإكرام
عَزِيزٌ
أي يقدر ولا يقدر عليه
ذُو انتِقامٍ *
ممن يخالف أمره . ولما تقررت عظمة ذلك اليوم الذي تشخص فيه الأبصار ، وكان أعظم يوم يظهر فيه الانتقام ، بينه بقوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ
أي تبديلا غريبا عظيما
الْأَرْضُ
أي هذا الجنس
غَيْرَ الْأَرْضِ
أي التي تعرفونها
وَالسَّماواتُ
بعد انتشار كواكبها وانفطارها وغير ذلك من شؤونها ؛ والتبديل : تغيير الشيء أو صفته إلى بدل
وَبَرَزُوا
أي الظالمون الذين كانوا يقولون : إنهم لا يعرضون على اللّه للحساب ؛ والبروز : ظهور الشخص مما كان ملتبسا به
لِلَّهِ
أي الذي له صفات الكمال
الْواحِدِ
الذي لا شريك له
الْقَهَّارِ *
الذي لا يدافعه شيء عن مراده ، فصاروا بذلك البروز بحيث لا يشكون أنه لا يخفى منهم خافية ، وأما المؤمنون فلم يزالوا يعلمون ذلك : روى مسلم والترمذي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم عن قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ
الآية قلت : يا رسول اللّه فأين يكون الناس يومئذ ؟ قال : على الصراط . ولما ذكر بروزهم له ذكر حالهم في ذلك البروز فقال :
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
أي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 196 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي