تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الثقل بكثافة الأجزاء
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ
أي ينزه عن صفات النقص تنزيها ملتبسا
بِحَمْدِهِ
أي بوصفه بصفات الكمال ، ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم أن الرعد ملك « 1 » وإن لم يصح أنه ملك فتسبيحه دلالته على أن موجده سبحانه منزه عن النقص محيط بأوصاف الكمال
وَالْمَلائِكَةُ
أي تسبح
مِنْ خِيفَتِهِ
قال الرماني : والخيفة مضمنة بالحال ، كقولك : هذه ركبة ، أي حال من الركوب حسنة ، وكذلك هذه خيفة شديدة ، والخوف مصدر غير مضمن بالحال .
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ
المحرقة من تلك السحائب المشحونة بالمياه المغرقة ؛ والصاعقة - قال الرازي : نار لطيفة تسقط من السماء بحال هائلة .
فَيُصِيبُ بِها
أي الصواعق
مَنْ يَشاءُ
كما أصاب بها أربد بن ربيعة
وَهُمْ
أي والحال أنهم مع ذلك الذي تقدم من إحاطة علمه وكمال قدرته
يُجادِلُونَ
والجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج
فِي اللَّهِ
أي الملك الأعظم بما يؤدي إلى الشك في قدرته وعلمه . ولما كان لا يغني من قصده بالعذاب شيء قال :
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ *
لأن المحال - ككتاب : الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك ، يأتي أعداءه بما يريد من إنزال العذاب بهم من حيث لا يحتسبون ، وكلها صالح هنا حقيقة أو مجازا ؛ وقال الرماني : والمحال : الأخذ بالعقاب من قولهم : ما حلت فلانا - إذا فتلته إلى هلكه - انتهى . ومادة « محل » بجميع تقاليبها تدور على صرف الشيء عن وجهه وعادته وما تقتضيه جبلته ، وذلك يستلزم القدرة والقوة والشدة ، فالحامل يمسك المحمول بقوته عن أن يهوي إلى جهة السفل ، والحملة : الكرة في الحرب ، ويلزم الحمل المشقة ، ومنه تحمل الشيء وحمل عنه أي حلم فهو حمول : ذو حلم ، والحميل - كأمير : الدعي
هامش
( 1 ) حسن . يشير المصنف لحديث ابن عباس حيث أخرجه الترمذي 3117 والنسائي في الكبرى 9072 وأبو الشيخ في العظمة 769 والطبراني 12429 وأحمد 1 / 274 وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل وابن المنذر كما في الدر المنثور 4 / 50 مطوّلا وفيه : « يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد ما هو قال : « ملك من الملائكة موكّل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه . . . » وفي إسناده بكير بن شهاب قال ابن حجر : مقبول وقال الذهبي : صدوق . - قال الترمذي هذا حديث حسن غريب اه . وقد حسنه الألباني في الصحيحة برقم 1872 . - وأخرج أبو الشيخ في العظمة 770 وأبو المنذر كما في الدر 4 / 51 . عن الضحاك قوله تعالىوَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِقال : ملك يسمى الرعد وصوته الذي تسمع هو تسبيحه . وورد موقوفا على ابن عباس أخرجه البخاري في الأدب المفرد 722 وابن أبي الدنيا في المطر وابن جرير كما في الدر 1 / 50 وفي إسناده موسى بن عبد العزيز العدني أبو شعيب صدوق سيىء الحفظ . وانظر الدر المنثور 1 / 50 .