[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 133 إلى 137 ]
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 )
ولما بارزوا بهذه العظيمة ، استحقوا النكال فسبب عن ذلك قوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ
أي عذابا لهم - لما يفهمه حرف الاستعلاء
الطُّوفانَ
أي الرعد والبرق والنار مع المطر والبرد الكبار الذي يقتل البقر فما دونها ، والظلمة والريح الشديدة التي عمت أرضهم وطافت بها ؛ ولما كان ذلك ربما أخصبت به الأرض ، أخبر أنه أرسل ما يفسد ذلك فقال :
وَالْجَرادَ .
ولما كان الجراد ربما طار وقد أبقى شيئا ، أخبر بما يستمر لازقا في الأرض حتى لا يدع بها شيئا فقال :
وَالْقُمَّلَ
قال في القاموس : القمل كالسكر : صغار الذر والدبى الذي لا أجنحة له - وهو أصغر الجراد أو شيء صغير بجناح أحمر ، وشيء يشبه الحلم خبيث الرائحة أو دواب صغار كالقردان يعني القراد . وقال البخاري في بني إسرائيل من صحيحه : القمل : الحمنان يشبه صغار الحلم .
ولما كان ربما كان عندهم شيء مخزونا لم يصل إليه ذلك ، أخبر بما يسقط نفسه في الأكل فيفسده أو ينقصه فقال :
وَالضَّفادِعَ
فإنها عمت جميع أماكنهم ، وكانت تتساقط في أطعمتهم ، وربما وثبت إلى أفواههم حين يفتحونها للأكل .
ولما تم ما يضر بالمأكل ، أتبعه ما أفسد المشرب فقال :
وَالدَّمَ
فإن مياههم انقلبت كلها دما منتنا ، وعم الدم الشجر والحجارة وجميع الأرض في حق القبط ، وأما بنو إسرائيل فسالمون من جميع ذلك .
ولما ذكر تعالى هذه الآيات العظيمة ، نبه على عظمتها بذكر حالها فقال :
آياتٍ
أي علامات على صدقه عظيمات
مُفَصَّلاتٍ
أي يتبع بعضها بعضا ، وبين كل واحدة وأختها حين يختبرون فيه مع أن مغايرة كل واحدة لأختها في غاية الظهور ، وكذا العلم بأنها من آيات اللّه التي لا يقدر عليها غيره .