تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 77 إلى 80 ]

وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) ولما انقضى أمر إنبائهم ببشارة الأولياء وهلاك الأعداء ، وعلم من ذلك أنهم لا ينزلون إلّا للأمور الهائلة والأحوال المعجبة ، أخذ يقص أمرهم مع لوط عليه السّلام ، فقال عاطفا على ما تقديره : فعلوا مع إبراهيم انفصالهم عن إبراهيم عليه السّلام ما ذكر ، ثم فارقوه نحو لوط ، ولم يذكر الحرف المصدري لأن سياقه ومقصود السورة لا يقتضي ذلك كما نشير إليه في العنكبوت :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا
على ما قارنهم من عظمتنا
لُوطاً
بعد انفصالهم عن إبراهيم عليه السّلام ، وبين البلدين ثمانية أميال ، وقيل : أربعة فراسخ ، استضافوه فلم يجد بدا من قبولهم على ما أوصى اللّه بالضيف مطابقا لعوائد أهل المكارم ، فقبلهم وأزمع المقاتلة عنهم لما رأى من حسن أشكالهم ورونق جمالهم مع ما يعلم من قبح أفعال قومه وخبث سرائرهم ، ولما جاؤوه على هذه الصفة
سِيءَ بِهِمْ
أي حصلت له المساءة بسبب مجيئهم إلى قريته لما يعلم من لؤم أهلها ، والتعبير عن هذا المعنى بالمبني للمفعول أحضر وأوقع في النفس وأرشق
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
أي ذرعه أي اتساعه في كل وقت قوة أوتيها ، وهو مثل يقال لمن لم يجد من المكروه مخلصا ، ومادة ذرع - بأيّ ترتيب كان - تدور على الاتساع لأنه لا يذرع إلّا الكثير ، وذرع الرمل : اتسع ، وموت ذريع : فاش ، والمذرع : الذي أمه عربية وأبوه غير عربي ، فهو أكثر انتشارا ممن انحصر في أحدهما ؛ والذريعة : ما يختلي به الصيد ، فهو يوسع له من الأمل ما يحمله على الإقدام ، وحلقة يتعلم عليها الرمي ، لأنها تسع السهم ، أو لأن مصيبها واسع الأمر في صناعة الرمي ، والوسيلة لأنها توصل المتوسل ؛ والذعر : الخوف ، لاتساع الفكر فيه وتجويز أدنى احتمال ؛ والعذر : إيساع الحيلة في وجه يزيل ما ظهر من التقصير ، من العذوّر - للحمار الواسع الجوف ، وهو أيضا الملك لسعته ، والعذار : أوسع ما في الوجه ، وأعذرت الغلام : ختنته ، أي أوسعت أكرته ، والإعذار - لطعام الختان ونحوه منه ، وعذرة الجارية موجبة لعذرها في النفرة للخوف على نفسها ، والعذرة : وجع في الحلق ، وهو سقوطه حتى يغمز « 1 » ، كأنه شبه بعذرة البكر في سده الحلق بما يوجب الغمز ، وكذا العذرة - للناصية لبذل الجهد في المدافعة عنها ،
هامش
( 1 ) غمزه بيده : شبه نخسه والتعآمز أن يشير بعضهم إلى بعض بأعينهم .