تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وفسرهم بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا
أي أوجدوا هذا الوصف المصحح للأعمال وبه كمال القوة العلمية
وَكانُوا
أي كونا صار لهم جبلة وخلقا
يَتَّقُونَ
أي يوجدون التقوى ، وهي كمال القوة العملية في الإيمان والأعمال ويجددونها فإنه لا يقدر أحد أن يقدر اللّه حق قدره ؛ وانتهى الجواب بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
- الآية ، وهذا الذي فسر اللّه به الأولياء لا مزيد على حسنه ، وعن علي رضي اللّه عنه « هم قوم صفر الوجوه من السهر عمش العيون من العبر خمص البطون من الخوى » وقيل : الولي من لا يرائي ولا ينافق ، وما أقل صديق من كان هذا خلقه ، وصح عن الإمامين : أبي حنيفة والشافعي ، كما نقل ذلك عنهما الشيخ محيي الدين النووي في مقدمة شرح المهذب والتبيان أن كلّا منهما قال : إن لم يكن العلماء أولياء اللّه فليس للّه ولي . وهذا في العالم العامل بعلمه كما بينته عند قوله في سورة الزمر
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 64 إلى 67 ]

لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) ولما نفى عنهم الخوف والحزن ، زادهم فقال مبينا لتوليه لهم بعد أن شرح توليهم له :
لَهُمُ
أي خاصة
الْبُشْرى
أي الكاملة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي بأن دينهم يظهر وحالهم يشتهر وعدوهم يخذل وعمله لا يقبل وبالرؤية الصالحة
وَفِي الْآخِرَةِ
بأنهم هم السعداء وأعداؤهم الأشقياء وتتلقاهم الملائكة
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
[ الأنبياء : 103 ] . ولما كان الغالب على أحوال أهل اللّه في الدنيا الضيق ولا سيما في أول الإسلام ، كان السامع لذلك بمعرض أن يقول : يا ليت شعري هل يتم هذا السرور ! فقيل : نعم ، وأكد بنفي الجنس لأن الجبابرة ينكرون ذلك لهم لما يرون من أن عزهم من وراء ذل ليس فيه سوء ما لباطل المتكبرين من السورة والإرجاف والصولة :
لا تَبْدِيلَ
أي بوجه من الوجوه
لِكَلِماتِ اللَّهِ
أي الملك الأعلى الذي له الإحاطة بكل شيء علما وقدرة ؛ وقوله - :
ذلِكَ
أي الأمر العالي الرتبة
هُوَ
أي خاصة
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
في موضع البيان والكشف لمضمون هذه البشرى ؛ والخوف : انزعاج القلب بما يتوقع من المكروه ، ونظيره الجزع والفزع ، ونقيضه الأمن ؛ والحزن : انزعاجه وغلظ