تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أي دعاؤهم العظيم الثابت الكثير الذي يقولونه فيها لا على وجه التكليف ، بل يلهمونه إلهام النفس في الدنيا
فِيها
وأشار إلى مجامع التنزيه عن كل شائبة نقص فقال :
سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
إشارة إلى الأمر الأول الذي هو الأساس وهو المعراج في الآخرة
وَتَحِيَّتُهُمْ
أي للّه وفيما بينهم
فِيها سَلامٌ
إشارة إلى أول نتائج الأساس بأنه لا عطب معه بوجه وهو نزول عن المعراج بالنظر في أحوال الخلق
وَآخِرُ دَعْواهُمْ
أي دعائهم العظيم وهو المعراج الكمالي
أَنِ الْحَمْدُ
أي الكمال
لِلَّهِ
أي المحيط بجميع أوصاف الجلال والجمال يعني أن التنزيه عن النقص أوجب لهم السلامة ؛ ولما سلموا من كل نقص وصلوا إلى الحضرة فغرقوا في بحار الجلال وانكشفت لهم سمات الكمال ؛ والدعوى : قول يدعى به إلى أمر ؛ والتحية : التكرمة بالحال الجليلة ، وأصله من قولهم : أحياك اللّه حياة طيبة ، وأشار بقوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ
إلى نعمة الإيجاد إرشادا بذلك إلى القدرة على المعاد ، وفيه هبوط عن المعراج الكمالي إلى الخلق ، وذلك إشارة إلى أن الإنسان لا ينفك عن الحاجة والنقصان . ولما أشير في هذه الآية إلى تنزهه تعالى وعلوه وتفرده بنعوت الكمال ، ودل بختمها بالحمد على إحاطته وبرب العالمين على تمام قدرته وحسن تدبيره في ابتدائه وإعادته ، اتبعت بما يدل على ذلك من لطفه في معاملته من أنه لا يفعل شيئا قبل أوانه لأن الاستعجال من سمات الاحتياج . بل وروى أبو يعلى وأحمد بن منيع عن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « التأني من اللّه والعجلة من الشيطان » « 1 » قال شيخنا ابن حجر : وفي الباب عن سهل وسعد رضي اللّه عنهما فقال تعالى عاطفا على قوله
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
ما معناه أنه تعالى يفعل فعل من ينظر في ادبار الأمور فلا يفعل إلا ما هو في غاية الإحكام ، فهو لا يعاجل العصاة بل يمهلهم ويسبغ عليهم النعم وهم في حال عصيانهم له أضل من النّعم يطلبون خيراته ويستعجلونه بها :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ
أي المحيط بصفات الكمال
لِلنَّاسِ
أي الذين اتخذوا القرآن عجبا لما لهم من صفة الاضطراب
الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ
أي عاملا في إرادته لإيقاع الشر بهم مثل عملهم في إرادتهم وطلبهم العجلة
بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ
أي حتم وبت وأدى ، بناه للمفعول في قراءة
هامش
( 1 ) حسن . أخرجه أبو يعلى 4256 والديلمي في الفردوس 2440 والبيهقي 10 / 104 من حديث أنس بن مالك . - وذكره الهيثمي في المجمع وقال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ا ه مع أن في إسناده سعيد بن سنان مختلف فيه فقد وثقه بعضهم وضعفه آخرون . - وذكر الحافظ ابن حجر في المطالب العالية 2812 وقال البوصيري : رواته ثقات . - وورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لأشجّ بن عبد القيس : « إن فيك لخصلتين يحبهما اللّه الحلم والأناة » . أخرجه مسلم 18 والنسائي 8 / 306 فالحديث حسن لشاهده .