المنقسمة إلى الفصول الأربعة وما يتصل بذلك من الشهور وغيرها ليمكن لكم تدبير المعاش في أحوال الفصول وغيرها
وَالْحِسابَ
أي في غير ذلك مما يدل على بعض تدبيره سبحانه .
ولما كان ذلك مشاهدا لا مرية فيه ، وصل به قوله :
ما خَلَقَ اللَّهُ
أي الذي له الكمال كله
ذلِكَ
أي الأمر العظيم جدا
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي خلقا ملتبسا بالحق الكامل في الحقية لا مرية فيه ، فعلم أنه قادر على إيجاد الساعة كذلك إذ لا فرق ، وإذا كان خلقه كذلك فكيف يكون أمره الناشئ عنه الخلق غير الخلق بأن يكون من السحر الذي مبناه على التمويه والتخييل الذي هو عين الباطل ، أو ما خلقه إلا بسبب إظهار الحق من العدل بين العباد بإعزاز الطائع وإذلال العاصي ، فإنه لا نعيم كالانتصار على المعادي والانتقام من المشانىء ، والجعل : وجود ما به يكون الشيء على صفة لم يكن عليها ، والشمس : جسم عظيم النور فإنه يكون ضياء النهار ؛ والقمر : جسم نير يبسط نوره على جميع الظاهر من الأرض ويكسفه نور الشمس ؛ والنور : شعاع فيه ما ينافي الظلام ؛ والحساب : عدد يحصل به مقدار الشيء من غيره .
ولما كان النظر في هذه الآيات من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى كثير من الاتصاف بقابلية العلم ، ختم الآية بقوله :
يُفَصِّلُ
أي اللّه في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحفص عن عاصم بالياء التحتية ، وبالالتفات إلى أسلوب العظمة تعظيما للبيان في قراءة الباقين بالنون
الْآياتِ
أي يبين الدلائل الباهرة واحدة في إثر واحدة متفاصلة بيانا شافيا . ولما كان البيان لمن لا علم له كالعدم ، قال :
لِقَوْمٍ
أي لهم قوة المحاولة لما يريدون
يَعْلَمُونَ
أي لهم هذا الوصف على سبيل التجدد والاستمرار ؛ ولما كانت لهم المعرفة التامة والنظر الثاقب في منازل القمر عدت من الجلي « 1 » .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 6 إلى 9 ]
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 )
ولما أشار سبحانه إلى الاستدلال على فناء العالم بتغيره وإلى القدرة على البعث
هامش
( 1 ) الجليّ : ضد الخفي والخبر يجلو جلاء أي : وضح .