تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والقدرة فاعملوا عمل من يعلم أنه بعين اللّه
وَرَسُولُهُ
أي بإعلام اللّه له . ولما كان هذا القسم من المؤمنين فكانت أعمالهم لا خفاء فيها ، قال
وَالْمُؤْمِنُونَ
فزينوا أعمالكم جهدكم وأخلصوا ، وفي بعض الأحاديث « لو أن رجلا عمل في صخرة لا باب لها لأظهر اللّه عمله للناس كائنا ما كان » « 1 » . ولما كان هذا السياق للمؤمنين حذف منه « ثم » لكنه لما كان للمذنبين ، أكد بالسين فقال :
وَسَتُرَدُّونَ
أي بوعد لا خلف فيه
إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي بعد الموت والبعث
فَيُنَبِّئُكُمْ
أي بعلمه بكل شيء
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ *
أي ما أظهرتم عمله وما كان في غرائزكم ، فلو تأخرتم تظهرتم ، يجازيكم على حسنة ويزيد من فضله ، وعلى سيئة عدلا إن شاء ولا يظلم مثقال ذرة . ولما ذكر القسمين المنجز عذابهم ومثابهم ، ذكر المؤخر أمرهم وهو القسم الظالم لنفسه في الذي بدأ به في سورة فاطر سورة الحشر الآخر ، ولا يبعد أن تكون هذه سورة الحشر الأول لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم ساق الناس إلى أرض المحشر فقال :
وَآخَرُونَ
أي ومنهم آخرون
مُرْجَوْنَ
أي مؤخرون بين الرجاء والخوف
لِأَمْرِ اللَّهِ
أي لما يأمر به فيهم الملك الأعظم الذي له الأمر كله لا يدرون أيعذبون أم يرحمون ؛ وقدم قوله - :
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ
إن أصروا - تخويفا لهم حملا على المبادرة إلى التوبة وتصفيتها والإخلاص فيها وحثا على أن يكون الخوف ما دام الإنسان صحيحا أغلب وثنى بقوله :
وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
أي إن تابوا ترجية لهم وترقيقا لقلوبهم بالتذكير بمنزل الأنس الذي أخرجوا أنفسهم منه ومنعوها من حلوله وطيب مستقره ومقيله وحليّ أوقاته وعليّ مقاماته وشهيّ أقواته . ولما كان ربما قال قائل : ما فائدة التأخير وما المانع من التنجيز ؟ قال :
وَاللَّهُ
أي المحيط بكل شيء قدرة وعلما
عَلِيمٌ حَكِيمٌ *
ترهيبا وترغيبا وتبعيدا وتقريبا واحتراسا مما قد يوهمه الترديد من الشك وتدريبا ، وقراءة غفور رحيم للزيادة في الترجية . ولما ذكر الذين أقامهم في مقام الخطر أتبعه تعيين طائفة من القسم الأول المستور
هامش
( 1 ) غير قوي ، أخرجه ابن حبان 5678 وأبو يعلى 1378 والديلمي في الفردوس 5093 والحاكم 4 / 314 وأحمد 3 / 28 من حديث أبي سعيد الخدري وفي إسناده دراج وهو ضعيف في حديثه عن أبي الهيثم ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ! . وذكره الهيثمي في المجمع 10 / 225 وقال : رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن ا ه قلت : مداره على درّاج عن أبي السمح . قال عنه أحمد : أحاديثه مناكير . وكذا قال النسائي وغيرهما .