تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
هذا الأدنى ويقولون : سيغفر لنا ، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه والذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون : هذا من عند اللّه ، والذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، والذين يأكلون الربا وقد نهوا عنه ، والذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه والمسيح ابن مريم ، وأما الدين الثالث فدين الذين قالوا : إنا نصارى ، الذين منهم الذين ضلوا عن سواء السبيل الذين غلوا في دينهم وقالوا على اللّه غير الحق واتخذوا رهبانهم أربابا من دون اللّه والمسيح ابن مريم ، وأما الدين الرابع فدين الصابئة الذين منهم متألهو النجوم عباد الشمس والقمر والكواكب ومغيروهم ، هم بالترتيب أول من عبد محسوسا سماويا ؛ وأما الدين الخامس فدين المجوس الثنوية الذين جعلوا إلهين اثنين : نورا وظلمة ، وعبدوا محسوسا آفاقيا ، وأما الدين السادس فدين الذين أشركوا وهم الذين عبدوا محسوسا أرضيا غير مصور ، وهم الوثنية أو مصورا وهم الصنمية - فهذه الأديان الستة الموفية لعد الست لما جاء فيه ؛ وأما الدين السابع فاعلم أن اللّه سبحانه جعل السابع أبدا جامعا لستة خيرا كانت أو شرا ، فالدين السابع هو دين المنافقين الذين ظاهرهم مع الذين آمنوا وباطنهم مع أحد سائر الأديان الخمسة المذكورة إلى أدنى دين مشركها الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا : آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا : إنا معكم - فهذه الأديان السبعة متكررة بكليتها في هذه الأمة بنحو مما وقع قبل في الأمم الماضية ، وهو مضمون الحديث الجامع لذكر ذلك في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لتأخذنّ كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع حتى لو أن أحدا من أولئك دخل في جحر ضب لدخلتموه ، قالوا : يا رسول اللّه ! كما صنعت فارس والروم ؟ قال : فهل الناس إلا هم « 1 » » وما بينه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الحديث هو من مضمون قوله تعالى
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
فاستمعتم
بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا ،
وأهل هذه الأديان السبعة هم - أو منهم - عمرة دركات جهنم السبع على ترتيبهم ، والناجون بالكلية الفائزون هم المؤمنون فمن فوقهم من المحسنين والموقنين ، ومزيد تفضيل في ذلك وتثنية قول بما ينبه عليه بحول اللّه تعالى من جهات تتبع طوائف من هذه الأمة سنن من تقدمهم في ذلك ، أما وجه تكرار دين الذين أشركوا في هذه الأمة فباتخاذهم أصناما وآلهة يعبدونها من دون اللّه محسوسة جمادية كما اتخذ المشركون الأصنام والأوثان من الحجارة والخشب واتخذت هذه الأمة بوجه ألطف وأخفى أصناما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3456 و 7320 ومسلم 2669 وابن حبان 6703 والطيالسي 2178 وأحمد 3 / 84 و 89 من حديث أبي سعيد الخدري .