تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أيضا إشارة إلى تحذير كل سامع من مثل هذه الحال لصحة أن يكون مرادا بهذا المقال ، فإن من أسرار القرآن في إعجازه أن تكون عبارته متوجهة إلى شيء وإشارته شاملة لغيره من حيث اتصافه بعلة ذلك الحال أو غير ذلك من الخلال ؛ قال الإمام أبو الحسن الحرالي في آخر عروة المفتاح في بيان تناول كلية القرآن لكلية الآية ولكل قارىء يقرؤه من أهل الفهم والإيقان : اعلم أن اللّه سبحانه وتعالى أنزل القرآن نبأ عن جميع الأكوان ، وأن جميع ما أنبأ عنه من أمر آدم إلى زمان محمد عليهما السّلام من أمر النبوات والرسالات والخلافات وأصناف الملوك والفراعنة والطغاة وأصناف الجناة وجميع ما أصابهم من المثوبات والمثلات في يوم آدم عليه السّلام إلى زمان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو ستة آلاف سنة ونحوها كل ذلك يتكرر بجملته في يوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو ألف سنة أو نحوها أعدادا بأعداد وأحوالا بأحوال في خير أو شرف ، لكل من الماضين مثل يتكرر في هذه الأمة الخاتمة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم « لكل نبي قبلي في أمتي نظير » ثم ذكر صلّى اللّه عليه وسلّم نظراء « مثل إبراهيم كأبي بكر ، ومثل موسى كعمر ، ومثل هارون كعثمان ، ومثل نوح كعلي ، ومثل عيسى كأبي ذر » « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأعرف النظراء من أمتي بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم كافرهم ومؤمنهم ممن كان وممن هو كائن وممن سيكون بعد ، ولو شئت أن أسميهم لفعلت » « 2 » فما صد أكثر هذه الأمة عن فهم القرآن ظنهم أن الذي فيه من قصص الأولين وأخبار المثابين والمعاقبين من أهل الأديان أجمعين أن ذلك إنما مقصوده الأخبار والقصص فقط ، كلا وليس كذلك ! إنما مقصوده الاعتبار والتنبيه لمشاهدة متكررة في هذه الأمة من نظائر جميع أولئك الأعداد وتلك الأحوال والآثار حتى يسمع السامع جميع القرآن من أوله إلى خاتمته منطبقا على هذه الأمة وأئمتها هداتها وضلالها ، فحينئذ ينفتح له باب الفهم ويضيء له نور العلم ويتجه له حال الخشية ويرى في أصناف هذه الأمة ما سمع من أحوال القرون الماضية وإنه كما قيل في المثل السائر :
إياك أعني واسمعي يا جارة
ثم إذا شهد انطباق القرآن على كلية الأمة فكان بذلك عالما ينفتح له باب ترق ،
هامش
( 1 ) أخرج ابن عدي في « الكامل » 3 / 171 بعضه من حديث ابن عباس وأعله برباح بن أبي معروف ونقل عن يحيى بن سعيد وابن مهدي أنهما تركاه . وذكر عثمان أورده الصفوري في فضائل الخلفاء الأربعة ص 144 فقال : وقال مسلم بن يسار ا ه . وهو عند المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 142 . وصدر الحديث لم أره عند أحد فلينظر . ( 2 ) لم أجده .