تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بسواء ، وقد ثبت أن الزمان كان فيه قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، فثبت من غير مرية أن شهر الصديق رضي اللّه عنه كذلك كان ، وثبت أيضا أن سنة عتاب ابن أسيد رضي اللّه عنه كذلك كانت بما قدمت من أنه لم يكن فيها نسيء لتوافق حج المسلمين والمشركين في سنة تسع . فدل ذلك على أنها كانت اثني عشر شهرا ، فكان ذو الحجة فيها في موضعه الذي وضعه اللّه به كما كانت سنة تسع ، بل ظاهر قول أبي عبيد : فقام الإسلام وقد رجع المحرم إلى موضعه - كما مضى - أن اللّه حفظ زمن الإسلام كله عن نسيء ، وهو الذي اعتقده ، وقد لاح بذلك أن السبب في قول من قال : إن حج الصديق رضي اللّه عنه وافق ذا القعدة ، أنه فهم من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الزمان قد استدار « 1 » أن الاستدارة لم تكن إلا في تلك السنة وليس ذلك مدلول هذا التركيب ما لا يخفى واللّه الوفق : ثم وجدت النقل الصريح في زوائد معجمي الطبراني : الأوسط والأصغر للحافظ نور الدين الهيثمي بمثل ما فهمته ، قال في تفسير براءة : حدثنا إبراهيم - يعني ابن هشام - البغوي ثنا الصلت بن مسعود الجحدري ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يعني عبد اللّه بن عمرو « 2 » رضي اللّه عنهما قال : كانت العرب يحلون عاما شهرا وعاما شهرين ولا يصيبون الحج إلا في كل ست وعشرين سنة مرة ، وهو النسيء الذي ذكره اللّه عز وجل في كتابه ، فلما كان عام حج أبو بكر رضي اللّه عنه بالناس وافق ذلك العام الحج فسماه اللّه الحج الأكبر ، ثم حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العام المقبل فاستقبل الناس الأهلة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض « 3 » . لم يروه عن عمرو إلا داود تفرد به الصلت - انتهى . وهو حديث حسن إن شاء اللّه تعالى ، ثم رأيت الهيثمي في مجمع الزوائد قال : رجاله ثقات ، فأكد ذلك الجزم بما فهمت من أنه حسن ، وإنما أطلت هذا بما قد لا يحتاج في إيضاحه إليه لكثرة جدال المجادلين المعاندين ومحال المماحلين الجامدين .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 38 إلى 41 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 38 ) إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 40 ) انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 )
هامش
( 1 ) تقدم قبل حديث واحد . ( 2 ) وقع في الأصل « ابن عمر » والتصويب من مجمع الزوائد 7 / 29 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع 7 / 29 من حديث عبد اللّه بن عمرو . قال الهيثمي : ورجاله ثقات .