أبو طالب : وإذا وليها « أن » والفعل كان في موضع رفع ، وسد طول الكلام مسد الخبر ، ومعناها الذي هو الإشفاق والطمع قريب من المقاربة في كاد ، فلذلك حذف « أن » من خبرها حملا لها على كاد كما جوزوا دخول « أن » في خبر كاد حملا لها على عسى ؛ وقال شارح الجزولية : وحذف « أن » من خبر عسى أكثر من إلحاق « أن » في خبر « كاد » لمقاربة كاد ذات الفعل ، و « أن » تنافي ذلك ، قال : ومن الفرق بينهما أن عسى لا يضمر فيها ضمير الشأن والقصة لشبهها بالحرف لعدم تصرفها ، وتضمر في كاد لتصرفها ، ثم رجح أنه يضمر فيها وإن لم تتصرف كما أضمر في نعم وبئس وقال ابن هشام الخضراوي في شرح الإيضاح أيضا : إن سيبويه قدر عسى بقارب ، أي فترفع وتنصب لأن قارب متعد ، وقدرها بقرب ، أي فلا تنصب لعدم تعديه ، قال : ولا تدخل عسى على الماضي ؛ قال أبو علي : لأنها للاستقبال المحض ولذلك وقع بعدها « أن » فلا تصلح للماضي بوجه ؛ وقال شارح الجزولية : عسى لها مع الظاهر مذهبان : أحدهما أن تكون ناقصة بمعنى كان الناقصة ، تحتاج إلى اسم وخبر إلا أنه يشترط في خبرها أن يكون فعلا ، وأصله أن يكون اسما مثل خبر كان إلا أنه عدل عنه إلى الفعل تنبيها على الدلالة على ما هو المقصود من الرجاء وتقوية لما يفيده الرجاء من الاستقبال ، وشبهت في هذا الوجه ب « قارب زيد الخروج » تحقيقا لبيان الإعراب ، لا في المعنى ، لأن « قارب زيد الخروج » ليس فيه إنشاء رجاء ولا غيره ، وإنما هو تمثيل لتقدير الإعراب اللفظي لأنه أصلها أن تكون كذلك ، وإنما طرأ عليها إنشاء الرجاء كما كان ذلك في التعجب ونعم وبئس وغيرهما ؛ والمذهب الثاني أن تأتي تامة فتستعمل استعمال « قرب » فتدخل على « أن » مع الفعل فتقول : عسى أن يقوم زيد ، واستغنى فيها - بأن والفعل - عن الخبرين كما استغنى في « ظننت أن يقوم زيد » عن المفعولين ، وذلك لاشتماله على مسند ومسند إليه ، وهو المقصود بهذه الأفعال ، فإذا قلت : زيد عسى أن يقوم ، احتمل أن تكون الناقصة فيكون فيها ضمير يعود على زيد هو اسمها و « أن » مع الفعل خبرها ، ويحتمل أن تكون التامة فلا يكون فيها ضمير وتكون « أن » مع الفعل فاعلها ؛ وقال ابن الخباز الموصلي في كتابه النهاية في شرح كفاية الكفاية : عسى للطمع للمبالغة في الطمع ، فلا يكون خبرها ماضيا لأن معناها الرجاء والطمع ، والماضي لا يطمع فيه ولا يرجى لحصوله ، واستدل على أنها لا تستعمل إلا في المستقبل بقول بعض شعراء الحماسة :
عسى طيىء من طيىء بعد هذه * ستطفىء غلات الكلى والجوانح
فأتى بالسين لأنه لم يمكنه الإتيان ب « أن » في الشعر ؛ وقال شارح الجزولية ما معناه : إنه التزم في خبرها الفعل للدلالة على الاستقبال وألزم « أن » تقوية لذلك ، ولهذا