تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وفيمن تخلف من المنافقين عنه في تبوك وفي قول من قال منهم ، فكشف اللّه فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون ؛ ثم قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال : « لما نزلت براءة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه ليقيم للناس الحج قيل له : يا رسول اللّه ! لو بعثت بها إلى أبي بكر ! فقال : لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال له : اخرج بهذه القصة من صدر براءة فأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى أنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهد فهو له إلى مدته » « 1 » . فهذا فيه أنها نزلت بعد سفر أبي بكر رضي اللّه عنه ، وإنما قيدت أنا بتكامل نزولها لأنه ورد أن الذي في النقض فبعث به عليا رضي اللّه عنه إنما هو عشر آيات أو سبع ، وفي بعض الروايات التصريح بنزولها قبل سفر أبي بكر رضي اللّه عنه ، ففي زيادات مسند الإمام أحمد عن علي رضي اللّه عنه قال : « لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعا أبا بكر رضي اللّه عنه فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعاني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أدرك أبا بكر ، فحيث ما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم - فذكره ، وفيه أن أبا بكر رضي اللّه عنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما رجع : أنزل فيّ شيء ؟ قال : لا ، ولكن جبريل عليه السّلام جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك » « 2 » ، ونقل البغوي عن ابن إسحاق أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث مع أبي بكر بأربعين آية من صدر سورة براءة ليقرأها على أهل الموسم ، ثم بعث بعده عليا على ناقته الغضباء ليقرأ على الناس صدر براءة وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة . وفيه أن أبا بكر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه ! أنزل في شأني شيء ؟ قال : لا ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا الأمر إلا رجل من أهلي . فتبين أن الأول من إطلاق الكل على الجزء لا سيما وهو الذي فيه البراءة ، وما سميت السورة براءة إلا به ؛ وأن المعنى : لا يؤدي عني في العهود ، لا مطلقا ، فقد أرسل رسلا للأداء عنه من غير أهل بيته ؛ وقال المهدوي في تفسير
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ :
وروي أن هذه الآية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد خروج أبي بكر
هامش
( 1 ) ذكره ابن هشام في سيرته 3 / 50 هكذا وأخرجه بمعناه الترمذي 3091 من حديث ابن عباس و 3090 من حديث أنس ، قال الترمذي : حسن غريب ا ه . وانظر الدر المنثور 3 / 378 ( براءة : 1 ) فقد فصل في ذلك . ( 2 ) أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند 1 / 151 وأبو الشيخ وابن مردويه كما في الدر 3 / 377 - 378 من حديث علي وذكره الهيثمي في المجمع 7 / 29 وقال : وفيه محمد بن جابر السحيمي ، وهو ضعيف ، وقد وثق اه .