حتى ينزل عليه ( بسم الله الرحمن الرحيم ) « 1 » . قال الحافظ أبو شامة : هذا حديث حسن وللحاكم في المستدرك أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى ينزل « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فلما نزل علم أن السورة قد انقضت « 2 » . فلما اشتبه أمرها تركوا كتابة البسملة في أولها وفصلوها عن الأنفال قليلا - واللّه الموفق . هذا وقد مضى بيان تشابه قصتيهما في أول الأنفال وأثناء الأعراف إجمالا ، وأما تفصيلا فلما في كل منهما من نبذ العهد إلى من خيف نقضه ، وأن المسجد الحرام لا يصلح لولايته إلا المتقون ، وأن المشركين نجس لا صلاحية فيهم لقربانه ، وأن قلة حزب اللّه لا تضرهم إذا لزموا دعائم النصر الخمس وكثرتهم لا تغنيهم إذا حصل في ثباتهم لبس ، والحث على الجهاد في غير موضع ، وضمان الغنى كما أشار إليه في الأنفال بقوله
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
[ الأنفال : 4 ] وذكر أحكام الصدقات التي هي من وادي الغنائم ، وعد أصناف كل ، والأمر بالإنفاق المشار إليه في الأنفال بقوله
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ الأنفال : 73 ] أي بالتناصر في الإنفاق وغيره كما فعلوا في مال التجارة الذي أرصدوه حتى استعانوا به على غزوة أحد المشار إليه بآية
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
[ الأنفال : 36 ] مع آية
إِلَّا تَفْعَلُوهُ
[ الأنفال : 73 ] وبيان أحوال المنافقين المشار إليهم في الأنفال بقوله
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ
[ الأنفال : 49 ] والأمر الجامع للكل أنهما معا في بيان حال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أول أمره وأثنائه ومنتهاه ؛ وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير في كتابه : اتصالها بالأنفال أوضح من أن يتكلف بتوجيهه حتى أن شدة المشابهة والالتئام - مع أن الشارع عليه السّلام لم يكن بيّن انفصالهما - أوجب أن لا يفصل بينهما ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، وذلك أن الأنفال قد تضمنت الأمر بالقتال
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[ الأنفال : 39 ] وبين أحكام الفرار من الزحف وحكم النسبة المطلوب فيها بالثبوت ولحوق التأثيم للفار وأنها على حكم الضعف وحكم الأسرى وحكم ولاية المؤمنين وما يدخل تحت هذه الولاية ومن يخرج عنها ، ثم ذكر في السورة الأخرى حكم من عهد إليه من المشركين والبراءة منهم إذا لم يوفوا ، وحكم من استجار منهم إلى ما يتعلق بهذا ، وكله باب واحد ، وأحكام متواردة على قصة واحدة ، وهو تحرير حكم المخالف ، فالتحمت السورتان
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 788 والحاكم 1 / 231 من حديث ابن عباس صححه الحاكم على شرطهما ، وقال الذهبي : أما هذا فثابت .
( 2 ) أخرجه الحاكم 1 / 232 من حديث ابن عباس وصححه على شرطهما وقال الذهبي : رواه رحيم هكذا دون سعيد بن جبير .