تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وأقشوا وانقشوا - إذا انطلقوا فجفلوا ومروا ذاهبين - وقد انقشوا - إذا مروا وذهبوا مسرعين لاجتماعهم في ذلك وجمعهم ما قدروا عليه من متاعهم ، والقش والإقشاش : طلب المأكول من هاهنا وهاهنا لجمعة ، والقشة - بالكسر : القردة كأنها لجمعها ما رأت مما يؤكل في فيها ، والصبية الصغيرة الجثة التي لا تكاد تثبت كأنها لاجتماعها في نفسها ، وكذا القشيس : الصغير من الصبيان ، ودويبة كالجعل إما لاجتماعها في نفسها أو لجمعها القاذورات ، والقشيش كأمير : اللقاطة لأنها يجمعها اللقاطون ، وصوت جلد الحية يحك بعضها ببعض ، لأنه لا يكون إلا عند التثني والتجمع ، وأقش من الجدري : برئ منه كنقشقش يصلح أن يكون من الفرقة لأنه فارقه ، ومن الجمع لأن البرء جمعه كله فأزاله ، ويمكن أن تكون همزته للإزالة ، وتقششت القروح وتقشقشت - إذا تقشرت للبرء ، إما من الجمع لاجتماع القوى للصحة ، وإما من الفرقة والزوال ، وكذا تقشقش البعير - إذا برئ من الجرب ، ويقال : قشّشهم بكلامه - إذا تكلم بقبيح وآذاهم ، أي لجمعه همومهم على بغضه أو معايبهم ، وكذا قش الشيء : جمعه ، والناقة : أسرع حلبها ، أي جمع الزمان الطويل بجمع ما في ضرعها ، والشيء : حكه بيده حتى يتحات ، أي قشره جميعه ، فهو يصلح للفرقة والجمع ، وقش : مشى مشى المهزول أي اضطرب ، وهو يوجب الإسراع والتثني فيصلح للجمع والفرقة ، وقش : أكل مما يلقيه الناس على المزابل أو أكل كسر الصدقة ، لأن ذلك غاية في الجمع ، وقش النبات : يبس ، فاستحق أن يجمع ، والقش : رديء التمر كالدقل ونحوه لأنه ، يجمع في نفسه ، والدلو الضخم لكثرة ما يجمع ، وفي الحديث :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
المقشقشان « 1 » ، أي المبرئتان من الشرك لما في الحديث : « اقرأ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
عند منامك فإنها براءة من الشرك » « 2 » فالمعنى أنهما تجمعان كل شرك ونفاق دقيق أو جليل فتزيلانه ، والقشقشة يحكى بها الصوت قبل الهدير في محض الشقشقة قبل أن ترعد بالهدير ، لأن مبادئ صوت الهدير زائد الضخامة ، فكأنه جامع ، فكذا ما يحكيه ؛ والقشقاشة : العصا ، لجمعها ما يراد بها أو لأنها يقشر عنها لحاؤها كما يقشر جلد الحية وأما مقلوبه فيقال فيه : شقة : صدعه أي فرقه ، وقال الخليل : الصدع ربما كان في أحد الوجهين غير نافذ ، والشق لا يكون إلا نافذا ، وشق ناب البعير : طلع ، لأنه فرق اللحم ،
هامش
( 1 ) انظر الدر المنثور 6 / 692 . وأخرجه البيهقي في الشعب 2523 عن أبي عمرو بن العلاء قال : كانتقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَتسمى المقشقشة . . . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الشعب 2521 من حديث فروة بن نوفل وكذا الحاكم 2 / 538 وصححه ، ووافقه الذهبي .