تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ويتبع جميع آثاره في بشارته ممن يأتي بعد غيرهم - هذا وأما الإنجيل فالبشائر فيه أكثر وقد تقدم كثير منها ، وهي تكاد أن تكون صريحة في سورة النساء في قصة رفعه عليه السّلام ، ومما فيه أيضا ما في إنجيل متى وغيره وأغلب السياق له : كثيرا أولون يصيرون آخرين وآخرون يصيرون أولين ، يشبه ملكوت السماوات إنسانا رب بيت خرج بالغداة يستأجر فعلة لكرمه فشارط الأكرة على دينار واحد في اليوم وأرسلهم إلى كرمه ، ثم خرج في ثالث ساعة فأبصر آخرين قياما في السوق بطالين ، فقال لهم : امضوا أنتم إلى كرمي وأنا أعطيكم ما تستحقون ، فمضوا ، وخرج أيضا في الساعة السادسة والتاسعة فصنع كذلك ، وخرج في الحادية عشرة فوجد آخرين قياما ، فقال لهم : ما قيامكم كل النهار بطالين ؟ فقالوا له : لم يستأجرنا أحد ، فقال لهم : امضوا أنتم بسرعة إلى الكرم وأنا أعطيكم ما تستحقون ، فلما كان المساء قال رب الكرم لوكيله : ادع الفعلة وأعطهم الأجرة وابدأ بهم من الآخرين إلى الأولين ، فجاء أصحاب الساعة الحادية عشرة فأخذوا دينار كل واحد ، فجاء الأولون فظنوا أنهم يأخذون أكثر فأخذوا دينار كل واحد ، لما أخذوا تعمقوا على رب البيت وقالوا إن هؤلاء الآخرين عملوا ساعة واحدة ، جعلتهم أسوتنا ونحن حملنا ثقل النهار وحرّه ! فقال لواحد منهم : يا صاحب ! ما ظلمتك ، ألست بدينار شارطتك ، خذ شيئك وامض ، أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك ، أو ما لي أن أفعل ما أردت بمالي ؟ وأن عينك شريرة ، كذلك يكون الآخرون أولين ، والأولون آخرين ، ما أكثر المدعوين وأقل المنتخبين ، وقال : ودخل إلى الهيكل فجاء إليه رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب وقالوا له وهو يعلم : بأيّ سلطان تفعل هذا ؟ ومن أعطاك هذا السلطان ؟ أجاب يسوع وقال لهم : أنا أسألكم عن كلمة واحدة ، فإن أنتم قلتم لي قلت لكم بأي سلطان أفعل هذا ، معمودية يوحنا من أين هي ؟ من السماء أو من الناس ؟ ففكروا في نفوسهم قائلين : إن قلنا : من السماء قال لنا : لماذا لم تؤمنوا به ؟ وإن قلنا : من الناس ، خفنا من الجمع ، وقال لوقا : وإن قلنا من الناس فإن جميع الشعب يرجمنا لأنهم قد تيقنوا أن يوحنا نبي ؛ وقال متى : لأن يوحنا كان عندهم مثل نبي ؛ وقال مرقس : لأن جميعهم كان يقول : إن يوحنا نبي ؛ قال متى : فقالوا : لا نعلم ، فقال : ولا أنا أيضا أعلمكم بأي سلطان أفعل هذا . قال مرقس : وبدأ يكلمهم بأمثال قائلا ؛ قال متى : ماذا تظنون بإنسان كان له ابنان فجاء إلى الأول فقال له : يا بني ! اذهب اليوم واعمل في الكرم ، فأجاب وقال : ما أريد - وبعد ذلك ندم ومضى ، وجاء إلى الثاني وقال له مثل هذا فأجاب وقال : نعم يا رب ! أنا أمضي - و - لم يمض ، من منهما فعل إرادة الأب ؟ فقالوا له : الأول ، فقال لهم يسوع : الحق أقول لكم ! إن العشارين والزناة