الظلف ويخرج أظفارا في ظلفه وهو لا يجتر فإنه لا يطهر لكم فلا تأكلوا من لحومها ولا تمسوا ما مات منها ، فإن ذلك لا يطهر لكم ؛ رجع إلى نسختي ، ثم ذكر في الطير ودواب البر قريبا مما في شرعنا إلى أن قال : ولا تأكلوا أشياء نجسة بل ادفعوها إلى السكان الذين في قراكم يأكلونها أو يبيعونها من الغرباء ، لأنك شعب طاهر للّه ربك لا تطبخوا جديا بلبن أمه ؛ وقال في ترجمة الاثنين والسبعين : ولا تطبخ الخروف بلبن أمه ؛ وقال في السفر الخامس : وكلوا من الطير ما كان زكيا وحرموا هذه التي أصف لكم ، لا تأكلوا منها شيئا : النسر والحداء - وذكر نحوا مما عندنا ، وقال في نسختي في الثالث :
فمن مس شيئا من هذه - أي المحرمات - يكون نجسا إلى المساء ، ومن حمل منها شيئا فليغسل ثيابه ويكون نجسا إلى الليل - انتهى . الظبي - بالمعجمة المشاركة - معروف ، والجوذر - بفتح الجيم والذال المعجمة والراء : البقرة الوحشية ، والرئم - بكسر المهملة :
الظبي الخالص البياض ، والثيثل - بمثلثتين مفتوحتين بينهما ياء تحتانية ساكنة : بقر الوحش ، والأيل - بفتح الهمزة وكسر التحتانية المشددة ، الوعل - بفتح الواو وكسر المهملة - وهو تيس الجبل ، والحمل - بفتح المهملة : الرضيع من أولاد الضأن ، وقوله :
لا تطبخوا جديا بلبن أمه ، الظاهر أن معناه النهي عن أكله ما دام يرضع ، وما بعد الذي في الثالث هو معظم التوراة ، والذي في الخامس إنما هو إعادة لما في الثالث ، فإن الخامس تلخيص لجميع ما تقدمه من القصص والأحكام مع زيادات ، فصدق أن إيتاء الكتاب أتى معظمه بعد تحريم ما حرم عليهم ، ويجوز - وهو أحسن - أن يكون معطوفا على محذوف تقديره : ذلكم وصاكم به كما وصى بني إسرائيل في الفصل الذي نسبته من التوراة كنسبة أم القرآن من القرآن ، وذلك هي العشر الآيات التي هي أول ما كتبه اللّه لموسى عليه السّلام ، وهي أول التوراة في الحقيقة لأنها أول الأحكام ، وما قبلها فهو قصص وحاصل هذه العشر آيات : الرب إلهك الذي أصعدك من أرض مصر من العبودية والرق ، لا يكونن لك إله غيري ، لا تقسم باسمي كذبا ، احفظ يوم السبت ، أكرم والديك ، لا تقتل ، لا تزن ، لا تسرق ، لا تشهد بالزور ، لا تمدن عينيك إلى ما في أيدي الناس ، فالمعنى : ذلك وصيناكم به كما وصينا بني إسرائيل به في العشر الآيات وبعض ما آتينا موسى من التوراة ، ويجوز أن يكون التقدير : لكون هذه الآيات محكمة في كل الشرائع لم تنسخ في أمة من الأمم ولا تنسخ ، وصاكم به يا بني آدم في الزمن الأقدم ، ولم يزدد الأمر بها في التوصية إلا شدة
ثُمَّ آتَيْنا
أي بما لنا من العظمة
مُوسَى الْكِتابَ
أي جميعه وهي فيه ، حال كونه
تَماماً
لم ينقص عما يصلحهم شيئا
عَلَى
الوجه
الَّذِي أَحْسَنَ
أي أتى بالإحسان فأثبت الحسن وجمعه بما بيّن من