تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الكلام الصالح الذي وعدكم اللّه به كذلك ينزل بكم كل اللعن حتى تهلكوا وتبيدوا إن أنتم عصيتم وتعديتم على ميثاق اللّه ربكم والوصايا التي أوصاكم بها ؛ وجمع جميع بني إسرائيل إلى سجام وأقامهم أمام الرب في قبة الزمان وقال : اسمعوا قول اللّه إله إسرائيل : كان آباؤكم سكانا في مجاز النهر في الدهر الأول ، ترح أبو إبراهيم وناحور ، وكانوا يعبدون هناك آلهة أخرى ، وعهدت إلى إبراهيم أبيكم وأخرجته من مجاز النهر وسيّرته في أرض كنعان كلها ، وأكثرت ذريته ورزقته إسحاق ابنا ، ورزقت إسحاق يعقوب وعيسو ، وأعطيت عيسو جبل ساعير ميراثا ، فأما يعقوب وبنوه فنزلوا إلى مصر ، وأرسلت موسى وهارون وعاقبت أهل مصر وأكثرت في أرضهم من الآيات والأعاجيب ، ومن بعد ذلك أخرجتهم منها ، وشق لهم الرب بحر سوف وأجاز إياكم فيه مشيا ، فلما أراد المصريون أن يجوزوا أقلب البحر عليهم وغرقهم ، ورأت أعينكم ما صنعت بأهل مصر ، ثم أتيت بكم المفازة وسكنتموها أياما كثيرة ، وأتيت بكم أرض الأمورانيين الذين يسكنون عند مجاز الأردن ، وحاربوكم ودفعتهم إليكم ، ووثب عليكم بالاق بن صفور ملك الموآبيين ، وحارب إسرائيل فأرسل فدعا بلعام بن بعور ليلعنكم ، ولم يسرني أن أسمع قول بلعام ، ولكن باركت عليكم ونجيتكم من يديه ، ثم جزتم نهر الأردن وأتيتم أهل أريحا فحاربكم أهلها والأمورانيون - ثم عد بقية الطوائف السبع - فدفعتهم إليكم أجمعين ، وأعطيتكم أرضا لم تتعبوا فيها ، فاتقوا الرب واعبدوه بالبر والعدل ، واصرفوا عن قلوبكم الفكر في عبادة الآلهة الأخرى التي عبدها آباؤكم عند مجاز النهر وفي أرض مصر ، واعبدوا الرب وحده ، وإن كان يشق عليكم أن تعبدوا الرب اختاروا لأنفسكم يومنا هذا من تعبدون ، أتحبون أن تعبدوا الآلهة التي عبدها آباؤكم عند مجاز نهر الفرات أم آلهة الأمورانيين الذين سكنتم بينهم ! أما أنا وأهل بيتي فإنا نعبد اللّه الرب ، فأجاب الشعب وقالوا : حاشا للّه أن نجتنب عبادة الرب ونعبد الآلهة الأخرى ! لأن اللّه ربنا هو الذي أخرجنا من أرض مصر وخلصنا من العبودية ، وأكمل الآيات والأعاجيب أمامنا ، وحفظنا في كل الطرق التي سلكناها ، وقوانا على جميع الشعوب التي حاربناها لذلك نعبد الرب لأنه هو الإله وحده وهو إلهنا ، فقال : انظروا ! لعلكم تجتنبون عبادة اللّه وتعبدون الآلهة الغريبة ، فيغضب الرب عليكم وينزل بكم البلاء ويهلككم من بعد إنعامه عليكم ، فقال الشعب : لا يكون لنا عبادة أخرى غير عبادة اللّه ، ربنا ، قال يشوع : أشهدتم على أنفسكم : أنتم الذين اخترتم عبادة الرب قالوا له : نشهد ! فأول ما دخل عليهم الدخيل أنهم لم يستأصلوا الكفرة وخالطوهم في أيام يوشع ؛ قال في سفره : فصعد رسول الرب من الجلجال إلى سجين وقال لبني إسرائيل : هكذا يقول