ربى كل عالم لما خلق له
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] ؛ فللربوبية بيان في كل رتبة بحسب ما أظهرته آية مربوبه - من عرف نفسه عرف ربه
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ]
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ الكهف : 18 ]
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 262 ] .
وقال في الباب الذي بعده : فخطاب الإقبال على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم إفهام في القرآن
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
[ الفرقان : 4 ] الآية
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً
[ الفرقان : 47 ] الآية ، تفاوت الخطابين بحسب تفاوت المخاطبين وكما يتضح لأهل التعرف رتب البيان بحسب إضافة اسم الرب فكذلك يتحقق لأهل الفهم وجوه إحاطات البيان بحسب النعوت والتبيان في اسم اللّه غيبا في متجلي الآيات للمؤمن ، وعينا للكامل الموقن ، وجمعا وإحاطة عن بادىء الدوام للمحقق الواحد اللّه الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ آل عمران : 101 ]
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] ؛ والتفطن في رتب البيان في موارد هذا النحو من الخطاب في القرآن من مفاتيح الفهم وبوادىء مزيد العلم - انتهى .
وقد أوقع سبحانه ذكر ابتداء الخلق على ترتيب إيجاده له فقد روى مسلم في صحيحه والنسائي في التفسير من سننه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيدي فقال : « خلق اللّه التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم عليه السّلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل » « 1 » . وقال المزي في
هامش
- فيه من لم أعرفه عبد عبد اللّه بن مسعود : ولثابت السرقسطي في الدلائل بسند واه من حديث جد محمد بن عبد الرحمن الزهري . فهو بالجملة كما قال ابن تيمية لا يعرف له إسناد ثابت ا ه وانظر كشف الخفاء 1 - 70 : واللّه تعالى أعلم .
( 1 ) فيه ضعف . أخرجه مسلم 2789 والنسائي في الكبرى 11010 والطبري في التاريخ 1 / 23 ، 45 والبيهقي في الأسماء والصفات ص 383 والدولابي في الكنى 1 / 175 والحاكم في معرفة علوم الحديث ص 33 ، 34 وأحمد 2 / 327 وابن حبان 6161 كلهم من حديث أبي هريرة وعلقه البخاري في تاريخه 1 / 413 ، 414 وقال : قال بعضهم : عن أبي هريرة عن كعب ، وهو أصح .
وقال البيهقي في الأسماء والصفات ص 384 : قال علي بن المديني : وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى قلت : وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي عن أيوب بن -