تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
العالم بكل شيء .
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ
أي أخبرهم إخبارا عظيما يأخذ بالألباب ، و ( لما ) كلمة تفهم وجوب أمر لأمر في حين فتجمع معنى الشرط والظرف - قاله الحرالي
بِأَسْمائِهِمْ
على ما هي عليه . قال الحرالي في التفسير وكتاب له في أصول الفقه : هذه التسميات ليس الأسماء التي هي موجودة من الذوات ، لأن تلك لا ينالها إلا العلم وشهود البصيرة وقد جرى ذلك في وراثة في ولد آدم حتى كان رؤبة « 1 » وأبوه العجاج يرتجلان اللغة ارتجالا ويتعلمها منهم من سواهم من العرب ، لأن التسمية التي ينالها الإنباء للاسم الذي يناله العلم كالمثل له المبدي لصورة معناه للأذن لمناسبة ومواصلة بين خصوص التسمية واسمها من الذات ، فيعلم ما يحاذي الشيء المفرد من منتظم الحروف كما يعلم الواصف ما يحاذي الشيء ويحاكيه من منتظم الكلم ، فيحاذيه ويحاكيه الواصف بكلام ، ويحاذيه ويسميه المسمى له بكلمة واحدة ، وكما أنه ليس لكل أحد منّة أن يصف فكذلك ليس لكل أحد منة أن يسمى ، ومنه ما يجري من ألسنة العامة من النبز والألقاب وقد كان يجب الاكتفاء بما في هذه الآية من العلم ببدء أمر المسميات عما وقع فيها من الاختلاف بين التوقيف والاصطلاح ، فقد تبين أنها عن علم علمه اللّه آدم لا عن توقيف كما هو عند الملائكة من آدم ولا عن اصطلاح كما قيل - انتهى .
قالَ
أي اللّه تعالى مثبتا مدخول النفي كما هو شأن همزة التقرير
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ
يا ملائكتي ! ولما كان هذا خبرا جسيما نبه على بلوغه النهاية في العظمة وأنه مما يستغربه بعض الخلق بالتأكيد فقال :
إِنِّي أَعْلَمُ
علما مستمرا لا انقضاء له
غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فمن أردت تعليمه شيئا من ذلك كان عالما به ، وأما غيري فلا طريق له إلى معرفة المستقبل إلا الفراسة وقد تحظى . قال الحرالي : قررهم حتى لا يكون لهم ثانية وأعلم بذلك عباده من ولد آدم حتى يستنوا بحكم التسليم للّه في ما يبديه من غير تعرض ولا اعتراض ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر - انتهى .
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
في كل حين
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
فيما مضى وفيما يأتي . قال الحرالي : وفي صيغة تكتمون من الدلالة على تمادي ذلك في كيانهم ما في صيغة تبدون من تمادي بادي ذلك منهم - انتهى . ولما أخبرنا سبحانه بهذه النعمة على أبينا ضم إليها الإنعام بإسجاد الملائكة له
هامش
( 1 ) هو رؤبه بن العجاج التيمي السعدي أبو محمد الشاعر كان هو ، وأبوه من المدونين في الرجز ، وكان عارفا باللغة وحشيها ، وغريبها توفي سنة : 148