أليس يقعان كلاهما في حفرة ! وقال متى : لماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك ولا تفطن بالخشبة التي في عينك ، وكيف تقول لأخيك : دعني أخرج القذى من عينك .
وفي عينك خشبة يا مرائي ! أخرج أولا الخشبة من عينك وحينئذ تنظر أن تخرج القذى من عين أخيك ، لا تعطوا القدس للكلاب ، ولا تلقوا جواهركم أمام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وترجع فتزمنكم ، سلوا تعطوا ، اطلبوا تجدوا ، اقرعوا يفتح لكم . لأن كل من يطلب يجد ، ومن سأل يعط ومن يقرع يفتح له ، أيّ إنسان منكم يسأله ابنه خبزا فيعطيه حجرا ! أو يسأله سمكة فيعطيه حية ! فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون تمنحون العطايا الصالحة لأبنائكم فكم بالحري أبوكم الذي في السماوات يعطي الخيرات لمن يسأله ! وكل ما تريدون أن يفعل الناس افعلوه أنتم بهم ؛ فهذا هو الناموس والأنبياء .
قال لوقا : وزوال السماء والأرض أسهل من أن يبطل من الناموس حرف واحد ؛ وقال أيضا وقال لهم مثلا : لكي يصلوا كل حين ولا يملوا ؛ قال : كان قاض في مدينة لا يخاف اللّه تعالى ولا يستحيي من الناس وكان في تلك المدينة أرملة وكانت تأتي إليه وتقول : أنصفني من خصمي ، ولم يكن يشاء إلى زمان ، وبعد ذلك قال في نفسه : إن كنت لا أخاف اللّه سبحانه وتعالى ولا أستحيي من الناس لكن من أجل هذه المرأة أحكم لها ولا تعود تعنفني وتأتي إليّ في كل حين لتتعبني ! قال الرب سبحانه وتعالى : اسمعوا ما قال قاضي الظلم ، أفليس اللّه أحرى أن ينتقم لمختاريه الذين يدعونه النهار والليل ! نعم أقول لكم إنه ينتقم لهم سريعا .
وقال متى : ادخلوا من الباب الضيق ، فإن المسلك واسع ، والطريق المؤدية إلى الهلاك رحبة ، والداخلين فيها كثيرهم ، ما أضيق الباب وأكرب الطريق التي تؤدي إلى الحياة ! وقليل هم الذين يجدونها احذروا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بلباس الحملان وداخلهم ذئاب خطفة ، ومن ثمارهم فاعرفوهم ، هل يجمع من الشوك عنب ومن العوسج تين ! هكذا كل شجرة صالحة تخرج ثمرة جيدة ، والشجرة الرديئة تخرج ثمرة شريرة ، لا تقدر شجرة صالحة تخرج ثمرة شريرة ، ولا شجرة رديئة تخرج ثمرة جيدة .
وقال لوقا : وكل شجرة تعرف من ثمرتها ليس يجمع من الشوك تين ، ولا يقطف من العليق عنب ، الرجل الصالح من الذخائر التي في قلبه يخرج الصالحات ، والشرير من ذخائره الشريرة يخرج الشر ، لأن من فضل ما في القلب ينطق الفم .
وقال متى : وكل شجرة لا تثمر ثمرة جيدة تقطع وتلقى في النار ، فمن ثمارهم تعرفونهم ، ليس كل من يقول : يا رب ! يا رب ! يدخل ملكوت السماوات ، لكن الذي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 490
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٩٠