تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وأربعين » « 1 » وفي رواية : « بضع وأربعين » فإذا حمل البضع على ست وزيد ما قد تنقصه الأشهر صارت أربعة أشهر وعشرا ؛ ولم تزد على ذلك مراعاة للمرأة لما قيل : إنه يقل صبر النساء بعد ذلك ، واقتصر في الاستبراء على قرء وهو أقل دال على براءة الرحم لأن السيد يكون مخالطا للأمة غالبا فيشق الصبر ، وثلثت عدة الحرة جريا على سنة الشارع في الاستظهار بالتثليث مع زوال علة الإسراع من المخالطة ، ولأن أكثر الطلاق رجعي فربما كان عن غيظ فمدت ليزول فيتروى ، وكانت عدة الأمة من الطلاق بين الاستبراء وعدة الحرة لما تنازعها من حق السيد المقتضي للقصر وحق الزوج المقتضي للطول مع عدم إمكان التصنيف - واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ولما تمت أحكام العدد وما يتبعها مما حق الرجال فيه أغلب أتبعها أحكام الأصدقة ، ولما كان الكلام قد طال في أحكام الطلاق والموت ولم يذكر الصداق وكان قد ختم تلك الأحكام بصفتي الغفر والحلم وكان الصداق معلوما عندهم قبل الإسلام اقتضى ذلك السؤال : هل يجب للمفارقة صداق أو هو مما دخل تحت المغفرة والحلم فلا يجب ؟ فقيل :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ
أي لا تبعة من مهر ولا غيره إلا ما يأتي من المتعة ، وأصل الجناح الميل من الثقل
إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
أي إن طلق أحد منكم ما يملك عصمته منهن
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
أي تجامعوهن . من المس ومن المماسة في القراءة الأخرى وهو ملاقاة الجرمين بغير حائل بينهما - قاله الحرالي
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
أي تسموا لهن مهرا معلوما . أي لا جناح عليكم ما لم يقع أحد الأمرين أي مدة انتفائه ولا ينتفي الأحد المبهم إلا بانتفاء الأمرين معا فإذا انتفيا انتفى الجناح وإن وجدا أو أحدهما وجد ، فإن وجد المسيس وجب المسمى أو مهر المثل . وإن وجد الفرض وجب نصفه إن خلا عن مسيس . قال الحرالي : ففي إنبائه صحة عقد النكاح مع إهمال ذكر الصداق لا مع إبطاله ، ففيه صحة نكاح التفويض ونكاح التأخير لذكر الصداق ، فبان به أن الصداق ليس ركنا فيه وأن إبطاله مانع من بنائه ، فيكون له ثلاثة
هامش
( 1 ) صحيح . أخرجه مسلم 2644 و 2645 والحميدي 826 وأحمد 4 / 6 - 7 وابن حبان 6177 والآجري في الشريعة ص 182 - 183 واللالكائي في أصول الاعتقاد 1047 وابن أبي عاصم في السنة 177 و 179 - 180 والطبراني 3036 و 3043 و 3045 من طرق كثيرة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري مرفوعا : « إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه إليها ملكا ، فصورها ، وخلق سمعها ، وبصرها ، وجلدها ، ولحمها وعظامها » الحديث ورواية : بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة . ورواية : لبضع ، وأربعين ليلة . تنبيه : سيأتي الكلام على هذا الحديث ، وما قبله ، وبيان المراد منهما في أول سورة المؤمنون . واللّه الموفق .