نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » « 1 » فانعطف ذلك على ما أراده اللّه تبارك وتعالى بأنبيائه وأصفيائه من اليسر الذي كماله لهذه الأمة فأراد بهم اليسر في كل حال - انتهى .
وفي بعض الآثار : إنما تقاتلون الناس بأعمالكم ، والحاصل أنه لا يكفي مجرد ادعائهم الدخول في السلم بل لا بد من إقامة البينة بالصبر على ما يمتحنهم كما امتحن الأمم الخالية والقرون الماضية ، فانظر هذا التدريب في مصاعد التأديب ، وتأمل كيف ألقي إلى العرب وإن كان الخطاب لمن آمن ذكر القيامة في قوله :
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ البقرة : 212 ] والجنة في قوله :
أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
[ البقرة : 214 ] وهم ينكرونهما إلقاء ما كأنه محقق لا نزاع فيه تأنيسا لهم بذكرهما ، وانظر ما في ذلك من بدائع الحكم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 215 إلى 217 ]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 )
هامش
- بني الأصفر ، ويقاتلهم الذين من بعدكم حتى تخرج إليهم روّقة الإسلام أهل الحجاز ، فيفتتحون القسطنطينية بالتسبيح ، والتكبير . . . الحديث .
قال البوصيري في الزوائد : كثير بن عبد اللّه . كذبه الشافعي وأبو داود وقال ابن حبان : روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ا ه .
قلت : وهذا الحديث من هذه النسخة وأمارة الوضع لائحة عليه ، وقد صحح خلافه ، وهو ما أخرجه مسلم 2897 وابن حبان 6813 كلاهما من حديث أبي هريرة : « لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق ، أو بدابق ، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافّوا قالت الروم : خلّوا بيننا ، وبين الذين سبوا منّا نقاتلهم ، فيقول المسلمون : لا واللّه لا نخلي بينكم ، وبين إخواننا ، فيقاتلونهم ، فينهزم ثلث لا يتوب اللّه عليهم أبدا . ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند اللّه ، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلقكم في أهليكم ، فيخرجون . وذلك باطل ، فإذا جاؤوا الشأم خرج ، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى ابن مريم عليه السّلام ، فأمّهم ، فإذا رآه عدوّ اللّه ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فلو تركه لانذاب حتى يهلك ، ولكن يقتله اللّه بيده ، فيريهم دمه في حربته » ا ه هذا لفظ مسلم .
( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 610 و 2943 و 2944 و 2991 ومسلم 3 ( 120 ) ومالك 2 / 468 وابن أبي شيبة 4 / 461 وأحمد 3 / 206 - 263 وابن سعد 2 / 108 والترمذي 1550 والنسائي 1 / 271 - 272 وأبو يعلى 3804 وابن حبان 4745 و 4746 والطيالسي 2127 من عدة طرق كلهم من حديث أنس ، قال : « صبّح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبير ، وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم ، فلما رأوه قالوا : محمد والخميس محمد والخميس ، فلجؤوا إلى الحصن ، فرفع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يديه ، وقال : اللّه أكبر خرجت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم ، فساء صباح المنذرين ا ه » وزاد بعضهم فيه تحريم الحمر الأهلية .
المساحي : جمع مسحاة وهي مجرفة من حديد تجمع التراب ، والعامة تجعل المسحاة ما يجمع بها التراب والمجرفة ما يقلب بها الأرض ، وتستعمل لقلع الأعشاب الغربية ا ه .