الخبيث والأمر له بالتقوى والتذكير باللّه ، وروي أنها نزلت في صهيب رضي اللّه تعالى عنه لأنه لما هاجر أرادت قريش رده فجعل لهم ماله حتى خلوا سبيله فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ربح البيع » « 1 » فعلى هذا يكون شرى بمعنى اشترى ، ثم علل ذلك بقوله :
ابْتِغاءَ
أي تطلب وتسهل وتيسر بغاية ما يمكن أن يكون كل من ذلك
مَرْضاتِ اللَّهِ
أي رضى المحيط بجميع صفات الكمال وزمان الرضى ومكانه بما دل عليه كون المصدر ميميا ويكون ذلك غاية في بابه بما دل عليه من وقفه بالتاء الممدودة لما يعلم من شدّة رحمة اللّه تعالى به
وَاللَّهُ رَؤُفٌ
أي بالغ الرحمة ، وأظهر موضع الإضمار دلالة على العموم وعلى الوصف المقتضي للرحمة والشرف فقال :
بِالْعِبادِ *
كلهم حيث أسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة مع كفرهم به أو تقصيرهم في أمره ، وبين لهم الطريق غاية البيان بالعقل أولا والرسل ثانيا والشرائع ثالثا والكتب الحافظة لها رابعا ، ولعل الفصل بين الأقسام الأربعة بالأيام المعدودات اهتماما بأمرها لكونها من فعل الحج وتأخيرها عن أخواتها إشارة إلى أنها ليست من دعائم المناسك بل تجبر بدم .
ولما ختم هذين القسمين بالساعي في رضى اللّه عنه مشاكلة للأولين حسن جدا تعقيبه بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ليكون هذا النداء واقعا بادىء بدء في أذن هذا الواعي كما كان المنافق مصدوعا بما سبقه من التقوى والحشر مع كونه دليلا على صفة الرأفة ، وتكرير الأمر بالإيمان بين طوائف الأعمال من أعظم دليل على حكمة الآمر به فإنه مع كونه آكد لأمره وأمكن لمجده وفخره يفهم أنه العماد في الرشاد الموجب للإسعاد يوم التناد فقال :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ
أي الإيمان الذي هو ملزم لسهولة الانقياد إلى كل خير ، وهو في الأصل بالفتح والكسر الموادعة في الظاهر بالقول والفعل أي يا من آمن بلسانه كهذا الألد ليكن الإيمان أو الاستلام بكلية الباطن والظاهر ظرفا محيطا بكم من جميع الجوانب فيحيط بالقلب والقالب كما أحاط باللسان ولا يكون لغرامة الجهل وجلافة الكفر إليكم سبيل
كَافَّةً
أي وليكن جميعكم في ذلك شرعا واحدا كهذا الذي يشري نفسه ، ولا تنقسموا فيكون بعضكم هكذا وبعضكم كذلك الألد ، فإن ذلك دليل الكذب في دعوى الإيمان .
هامش
( 1 ) حسن . أخرجه الحاكم 3 / 398 من حديث أنس وصححه ووافقه الذهبي . وأسنده أيضا عن عكرمة مرسلا . وأخرجه الطبراني كما في المجمع 6 / 318 عن ابن جريج مرسلا . وذكره الواحدي في أسباب النزول ص 43 ونسب لابن المسيب . وابن سعد 3 / 227 وعزاه لأبي عثمان النهدي . وقال ابن كثير في تفسيره 1 / 254 : قاله ابن عباس وأنس وابن المسيب وأبو عثمان النهدي وعكرمة وجماعة أنها نزلت في صهيب ا ه . وانظر الدر المنثور 1 / 239 وأما المرفوع بدون ذكر سبب النزول فقد أخرجه ابن حبان 7082 وأحمد في الفضائل 1509 وإسناده حسن . وانظر الإصابة 4104 في ترجمة صهيب .