تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بكل عود ما خلا الآس والرمان فإنهما يهيجان عرق الجذام » « 1 » لأن الخلق لا يستطيعون حصر كليات المحسوسات ، غاية إدراكهم حصر كليات المعقولات ، ومن استجلى أحواله صلّى اللّه عليه وسلّم علم اطلاع حسه على إحاطة المحسوسات وإحاطة حكمها وألسنتها ناطقها وأعجمها حيها وجمادها جمعا ، لما في العادة حكمة ولما في خرق العادة آية ؛ ثم قال : فعلى قدر ما وهب اللّه سبحانه وتعالى العبد من العقل يعلمه من الكتاب والحكمة ، يؤثر عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكلم أبا بكر رضي اللّه عنه فكأنما يتكلمان بلسان أعجمي لا أفهم مما يقولان شيئا » « 2 » ولما كان انتهاء ما في الكتاب عند هذه الغاية أنبأ تعالى أن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمهم ما لم يكن في كتابهم مثال علمه . ففيه إشعار بفتح وتجديد فطرة يترقون لها إلى ما لم يكن في كتابهم علمه - انتهى . وذلك لأن استعمال الحكمة موجب للترقي فقال تعالى :
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
أي من الاستنباط من الكتاب من المعارف بما يدريكم به من الأقوال والأفعال ويسلككم فيه من طرق الخير الكاشفة لظلام الظلم الجالية لمرأى الأفكار المنورة لبصائر الاعتبار .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 152 إلى 159 ]

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) ولما كان من المعلوم أن هذا الخير الذي يفتر عنه ذو بصيرة ولا يقصر دونه من له أدنى همة إنما كان يذكر اللّه سبحانه وتعالى للعرب تفضلا منه عليهم بعد طول الشقا وتمادي الجهل والجهد والعناء رغّبهم فيما يديم ذلك مسببا له عما تقدم فقال :
فَاذْكُرُونِي
أي لأجل إنعامي عليكم بهذا وبغيره
أَذْكُرْكُمْ
فأفتح لكم من المعارف
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه بعد . ( 2 ) يأتي في أواخر سورة البقرة . وهو خبر باطل ذكره ابن تيمية في موضوعاته برقم 16 ، وقال : هذا كذب ظاهر .