تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والحس بمكان عظيم ، فذكرهم سبحانه ذلك مسليا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في إبائهم للإيمان به بما فعلوا مع موسى عليه السّلام وهو أحدهم فقال
وَإِذْ قُلْتُمْ
أي بعد ما رأيتم من الآيات وشاهدتم من الأمور البينات
يا مُوسى
فدعوتموه باسمه جفاء وغلظة كما يدعو بعضكم بعضا ولم تخصوه بما يدل على تعظيمه لما رأيتم من إكرام اللّه له وإكرامكم على يده
لَنْ
وهي كلمة تفهم نفي معنى باطن كأنها لا أن ، يسّر بالتخفيف لفظها - قاله الحرالي .
نُؤْمِنَ لَكَ
أي لأجل قولك . قال الحرالي : وجاء باللام لأنهم قد كانوا آمنوا به فتوقفوا عن الإيمان له الذي يتعلق بأمور من تفاصيل ما يأتيهم به ، فمن آمن لأحد فقد آمن بأمور لأجله ، ومن آمن به فقد قبل أصل رسالته
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 61 ]
حَتَّى
كلمة تفهم غاية محوطة يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها مقابل معنى لكي
نَرَى
من الرؤية وهي اطلاع على باطن الشيء الذي أظهر منه مبصره الدي أظهره منه منظره ، ومنه يقال في مطلع المنام : رؤيا ، لأن ذوات المرئي في المنام هي أمثال باطنه في صورة المنظور إليه في اليقظة - انتهى .
اللَّهَ
أي مع ما له من العظمة
جَهْرَةً
أي عيانا من غير خفاء ولا نوع لبس . قال الحرالي : من الجهر وهو الإعلان بالشيء إلى حد الشهرة وبلاغة لمن لا يقصد في مقابلة السر المختص بمن يقصد به ، وهذا المطلوب مما لا يليق بالجهر لتحقيق اختصاصه بمن يكشف له الحجاب من خاصة من يجوّزه القرب من خاصة من يقبل عليه النداء من خاصة من يقع عنه الإعراض ، فكيف أن يطلب ذلك جهرا حتى يناله من هو في محل البعد والطرد ! وفيه شهادة بتبلدهم عن موقع الرؤية ، فإن موسى عليه السّلام قال
رَبِّ أَرِنِي
[ الأعراف : 143 ] وقال تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ *
[ القيامة : 22 - 23 ] وقال عليه الصلاة والسّلام : « إنكم ترون ربكم » « 1 » فالاسم المذكور لمعنى الرؤية إنما هو الرب لما في اسم اللّه تعالى من الغيب الذي لا يذكر لأجله إلا مع ما هو فوت لا مع ما هو
هامش
( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 7434 ، 7435 ، 7436 ومسلم 633 وأبو داود 4729 والترمذي 2554 والنسائي في الكبرى 11330 وابن ماجة 177 والبيهقي 1 / 359 والديلمي في الفردوس 1571 وأحمد 4 / 360 كلهم من حديث جرير بن عبد اللّه ، ولفظ البخاري في رواية له : « إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ، وصلاة قبل غروب الشمس ، فافعلوا » وهذا اللفظ لمسلم أيضا . وورد مطوّلا من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري 7437 و 6573 ومسلم 182 والترمذي 2557 والطيالسي 2383 والبيهقي في الأسماء والصفات ص 460 وابن حبان 749 و 4623 ، 7445 وأحمد 2 / 293 وأبو يعلى 6360 وفي رواية : « إنكم ترون ربكم » ورواية البخاري : « إنكم ترونه كذلك يجمع اللّه . . . » فهو حديث مشهور وقد أنكره المعتزلة تمسكا منهم بالرأي الفاسد .