وقال ابن أبي ليلى ، ومالك ، وابن حي ، والليث : يتأبد ، ول ( الشافعي ) قول : إنه يبطل ؛ لأنه علق تحريما مؤقتا فأشبه ما لو شبه بامرأة تحرم إلى وقت على أصلهم ، وقد جاء في حديث سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته إلى آخر رمضان خشية المواقعة فيه ؛ لأنه كان لا يصبر على النساء فصح ظهاره على هذه الرواية .
الرابع : أن اللفظ الذي يظاهر به يكون صريحا وكناية ، فالصريح :
أنت عليّ كظهر أمي وما أشبهه .
قال في الكافي : وكذا أنت مظاهرة ، أو قد ظاهرتك ، أو أنا منك مظاهر بالإجماع .
قال في مهذب الشافعي : ولو قال : أنت عندي أو أنت مني أو معي كظهر أمي كان كما لو قال : أنت عليّ كظهر أمي ؛ لأن الفائدة في هذه واحدة ، والكناية أن يقول : مثل أمي فيحتاج إلى البينة ، وكذا لو ظاهر من امرأة ، ثم قال لأخرى : وأنت مثلها ، فهذا محتمل فيحتاج إلى النية .
الفرع الخامس : في كيفية إيقاع اللفظ ؟
وقد ذكروا وجوها :
الأول : أن يعرف الظهار في الشريعة ، ويقصد باللفظ المعنى الموضوع له ، وهذا لا إشكال فيه أنه يكون مظاهرا .
الثاني : أن يعرف معناه في الشرع كما يعرف معنى الطلاق ، ثم يأتي بهذا اللفظ هازلا فذلك كهزل الطلاق يقع عندنا ، والأكثر خلافا لتخريج المؤيد بالله ، وتخريج الوافي أن الصريح يحتاج إلى الإرادة بمعنى أن الهازل لا يقع منه ، وهذا يحكى عن المتكلمين في الطلاق .
الوجه الثالث : أن يريد بهذا اللفظ الطلاق كان ذلك كناية في الطلاق عندنا وأبي يوسف ، ومحمد ، فيطلق بإقراره ويقع عليها الظهار ، ظاهر الوجوب صريحه .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 300
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٣٠٠