يلتبس ؛ وهاهنا تجب الهجرة إن أمكنه الخروج ، ووجد موضعا خاليا عن صفة الموضع المهاجر منه ، فإن كان في دار الحرب ، وحاله ظاهر نظر :
فإن كان في وقوفه صلاح لم تجب الهجرة ، وإن لم وجب على ظاهر أقوال العلماء .
وقال الإمام يحيى : لا تجب في هذا الموضع .
قوله تعالى
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
[ العنكبوت : 59 ]
هذا وصف لمن تقدم في قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ البقرة : 82 ]
والمعنى صبروا على مفارقة الأوطان ، والهجرة لأجل الدين ، وعلى أذى المشركين ، وعلى المحن والمصائب ، وعلى الطاعات ، وعن المعاصي .
قوله تعالى
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ
[ العنكبوت : 60 ]
قيل : نزل هذا في قوم آذاهم المشركون بمكة وأمروا بالهجرة ، فقالوا : كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا عقار ، فمن يطعمنا ويسقينا ؟ فنزلت .
وثمرة ذلك : لزوم الهجرة ، وأن الدار والعقار الذي للمهاجر فواته لا يسقط الهجرة ، وكذا لو كان له حرفة في دار الحرب أو تجارة أو نحو ذلك .
قال في الكشاف : وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من فر بدينه من أرض إلى