وعاد إليه ملكه وسجد حين رجع ، وعاقب صخرا بأن جعله في جوف صخرة وشد عليه الصخرة وألقاه في البحر .
وقيل : لما أذنب كان الخاتم لا يقر في يده حتى قال له آصف : إنك لمفتون فهذه الروايات قد أنكرت .
قال الزمخشري : أما التماثيل فيجوز أن تختلف الشرائع بها ، وأما سؤاله الملك فجائز طلب ما لا يمنع منه الشرع .
وأما قوله :
لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
فكان دعاؤه بأمر اللّه إذ علم تعالى أن غيره من العباد لا يقوم بما يقوم به ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم منزه عن الحسد ، أو قال ذلك على طريق المصلحة المبالغة كما يقال : لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال ، وإن كان كثيرا من الناس له مثله .
وروي أن الظالم الغشوم وهو الحجاج قيل له : إنك حسود ، فقال :
أحسد مني من قال :
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
.
قال جار اللّه : وهذا من جرأته على اللّه وشيطنته كما حكي عنه طاعته أوجب من طاعة اللّه ؛ لأنه شرط في طاعته ، فقال : فاتقوا اللّه ما استطعتم ، وأطلق طاعتنا ، وقال : وأولي الأمر منكم .
قوله تعالى
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
[ ص : 41 ]
قيل : أراد بذلك ما ناله من ألم ومضرة ، ونسبه إلى الشيطان ، وإن كان المرض من اللّه تعالى لما كان المرض بسببه وبوسوسة الشيطان فأضاف المسبب إلى فاعل السبب مجازا .
وقيل : أراد ما وسوس إليه في مرضه من تعظيم بلائه وإغرائه على