ابن كعب القرظي ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، والشعبي ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، والكلبي ، وصححه القاضي ، حجة هذا القول قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا ابن الذبيحين » .
وقال له أعرابي : يا ابن الذبيحين فتبسم فسئل عن ذلك فقال : « إن عبد المطلب لما حفر زمزم نذر إن سهل اللّه له ليذبحن أحد ولده فخرج السهم على عبد اللّه فمنعه أخواله وقالوا : افد ابنك بمائة من الإبل ، ففداه بمائة من الإبل .
والثاني : إسماعيل ، وفي كلام اللّه تعالى لموسى صلّى اللّه عليه وسلم : « لم يحبني أحد حب إبراهيم قط ، ولا خيّر بيني وبين شيء قط إلا اختارني » .
وأما إسماعيل فإنه جاد بنفسه ، ولأن اللّه تعالى لما أتم قصة الذبيح فقال :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ
.
روي أن عمر بن عبد العزيز أرسل إلى يهودي قد أسلم فسأله فقال :
إن اليهود لتعلم أنه إسماعيل ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب ، ويدل عليه أن قرني الكبش كان منوطين في الكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن خربت الكعبة .
وعن الأصمعي قال : سألت أبا عمر بن العلاء فقال : يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ، ومتى كان إسحاق بمكة ؟ وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه ، والمنحر بمكة ، وقد وصف اللّه إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله تعالى :
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
وهو صبره على بذل نفسه ، ووصفه اللّه تعالى بصدق الوعد في قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
لأنه وعد أباه من نفسه بالصبر على الذبح فوفى به ، ولأن يعقوب من ولد إسحاق ، شعر :